*

*

تخيل أن لديك 5 دقائق فقط لإيجاد حرف” X” مكتوب في إحدى الصفحات لأحد الكتب الموجودة في مكتبة الكونغرس (التي تحتوي 50 مليون كتاب). ربما يكون هذا مستحيلاً، لكن إذا كنت متواجداً في 50 مليون واقع من الوقائع المتوازية و المتماثلة، و في كل واقعٍ منها يمكنك أن تبحث في صفحات كتاب مختلف، فإنك في واقعٍ معين ستجد الحرف المطلوب.

*

في هذا الطرح ، الحاسب العادي سيعمل مثل شخص مجنون محاولاً البحث في أكبر عدد ممكن من الكتب خلال 5 دقائق، بينما الحاسب الكمي سيتجزأ الى 50 مليون حاسب صغير، كل واحد منها سيقوم بالبحث ضمن كتاب واحد في كل واقع. بيت القصيد هو أن الحواسب العادية تستطيع أداء مهمة واحدة في نفس الوقت، و بشكل متسلسل، أما الحواسب الكمية فهي قادرة على أداء مهمات متعددة في نفس الوقت. هذه القدرات العالية سوف تشكل ثورة في عالم الصناعة باكمله.
لا يتعلق الأمر فقط بالسرعة، الحواسب الكمية يمكنها حل المشاكل المعقدة التي تفشل الحواسب التقليدية بالتعامل معها، كما أنها أكثر قرباً لأسلوب تعامل الإنسان مع المشاكل، و هذا يجعلها المكمّل الأفضل لمهام البشر.

*

و الآن اليك بعضاً من التطبيقات المستقبلية المثيرة لهذا النوع من الحواسب:

١- تحديد حالة الطقس بدقة متناهية:
رغم وجود مجموعة من الأجهزة الحديثة المستخدمة في تحليل الحرارة و الضغط الجوي، الا ان هذه العملية لا تتعدى كونها “تخميناً أكاديمياً” في أحسن الحالات. الحوسبة الكمية قادرة على معالجة كل تلك البيانات في وقت واحد و تعطينا فكرة أفضل عن زمان و مكان قدوم الطقس السيء، أي سيكون لدينا اشعار مسبق عن العواصف و الأعاصير، و هذا الوقت الإضافي كفيل بحماية أرواح الناس.

*

٢- اكتشاف أدوية جديدة أكثر فعالية :
إن تطوير ايّ دواء جديد يعتبر عملية معقدة، حيث أن على الكيميائيين اختبار أطنان من نواتج التفاعلات والاتحادات الجزيئية المختلفة للحصول على ناتج واحد يملك خصائص فعالة حقيقية ضد المرض المطلوب. هذه العملية قد تستغرق سنوات و تكلف ملايين الدولارات، فالكيميائيون يتابعون كل واحد من هذه التفاعلات و الاتحادات حتى مراحله النهائية، و غالباً ما تنتهي هذه التجارب بالفشل.

*
الحواسب الكمية ستكون قادرة على إجراء التخطيطات لـِ تريليونات الاتحادات الكيميائية و من ثم التحديد السريع لأي من نواتج هذه الاتحادات قد يكون فعالاً، و بالتالي تخفيض كلفة و وقت تطوير الأدوية. بالاضافة الى ان الحواسب الكمية تجعل عملية تحديد التسلسل الوراثي و إجراء التحاليل الوراثية أسهل و أسرع من الطرق التي نمتلكها الآن، و هذا سيساعد في انتشار الأدوية الشخصية المعتمدة على الخصائص الوراثية للمريض بالذات وجعلها متوفرة لشرائح أكبر من المرضى.
في واقعنا الحالي ، هناك العديد من الأدوية الفعالة التي لا تصل الى السوق بسبب وجود مجموعة محدودة جداً من المرضى تتعرض لتأثيرات سيئة عند تطبيق هذا الدواء، وهذا السبب غالباً ما يؤدي الى استبعاد الدواء حتى و لو كان مفيداً لمجموعة من الناس. باستخدام التحليل الوراثي الشخصي و ازدياد معرفتنا عن خصائص الدواء سنستطيع أن نتنبأ بتأثيراته في كلّ مريض على حدا.

*

٣- لن يكون هناك المزيد من كوابيس الازدحامات المرورية:
الحواسب الكمية سوف تسهل عملية التحكم بالنقل الجوي و الأرضي لأنها ستكون أفضل في المعالجة لتحديد الطريق الأمثل لنسلكه. و التحليل المعقد لنماذج النقل الجوي باستخدام الحواسب الكمومية سيجعل جدولتها أكثر فعالية و يخفض الوقت اللازم للتنقلات، و نفس التقنية يمكن تطبيقها على الطرق السريعة و شبكات المدن الضخمة لتجنب الاختناقات.

*

٤- تطوير العمل العسكري و الدفاعي:
الأقمار الصناعية تجمع أطناناً من الصور و الفيديو بشكل مستمر و بالتالي هناك كم هائل من البيانات أكبر من أن يستطيع أي شخص البحث ضمنها، لذلك حتماً فإن قسماً من هذه البيانات سيوضع جانباً و لن يتم البحث فيه، و بهذه الطريقة من الممكن أن نفقد قسماً من المعلومات المهمة. بالتالي فإن الحاسب الكمي سيتمكن من تنظيم هذا الجبل الهائل من البيانات أكثر من قدرة الحواسب التقليدية و قدرة الإنسان أيضاً، و سوف يساعد في تحديد البيانات التي يجب التدقيق فيها و أي منها يمكن تجاهله دون أن نفقد معلومات مهمة.

*

٥- تطوير حماية و تشفير المعلومات:
نحن نستخدم التشفير دائماً سواءاً أدركنا ذلك أم لم ندرك. إننا نعتمد عليه لتسجيل الدخول الى بريدنا الالكتروني أو لاستخدام بطاقة الإئتمان من أجل شراء شيء ما عبر الانترنت. من الممكن جعل عملية التشفير أكثر أماناً باستخدام الحواسب الكمية. هذه الاتصالات فائقة الأمان تسمح لشخص بإرسال رسالة من شخص لشخص آخر و هما و حدهما فقط قادرين على قراءتها باستخدام مفتاح معين لفك تشفيرها، واذا تدخل طرف ثالث محاولاً قراءة هذه المعلومات فإنها تصبح بلا معنى و لن يتمكن أحد من قراءتها.

*

٦- تسريع عملية استكشاف الفضاء:
رواد الفضاء اكدوا اكتشاف قرابة 2000 كوكب خارج نطاق مجموعتنا الشمسية و ذلك باستخدام منظار كيبلر الفضائي. حيث يعتمد هذا المنظار على انتظار عبور كوكب معين أمام شمسه و بالتالي سيشكل ظلاً عليها وسيقوم رواد الفضاء بتحليل هذا الظل والتنبؤ اذا كان الغلاف الجوي لهذا الكوكب مناسباً للحياة أم لا.
الحاسب الكمي يستطيع معالجة كمية أكبر من البيانات و بالتالي ملاحظة وجود المزيد من الكواكب البعيدة و تسريع التنبؤ في امكانية احتواء احدى هذه الكواكب على حياة.

*

٧- تطوير عملية تعليم الآلات و التحريك الذاتي:
الحواسب مثل الانسان قادرة على التعلم من تجاربها و تصحيح نفسها، كما تطوير نفسها بنفسها، و بالنهاية قد توصلنا الى تطبيقات مثل المركبات نصف المحركة تلقائياً و المزيد من الأشكال المتقدمة لتطبيقات الذكاء الصنعي. جميع هذه التطبيقات هي بالفعل مثيرة ولكنها تحتاج مزيد من الوقت لتصبح متوفرة، و لكن بما أن شركات مهمة مثل غوغل وناسا تعمل على تطوير مثل هذه التطبيقات المهمة فمن المرجح أننا لن ننتظر طويلاً حتى نرى تطورات مهمة في هذا المجال.