لاي مدى يمكن الاعتماد على الانترنت من اجل تشخيص الامراض و الحالات الطبية

Modern medicine

 

معظمنا مذنب بالتوجه إلى غوغل بدلاً من الطبيب أو المستشفى المثيران للتوتر عندما نمرض أو نصاب، لكن مع الأسف، غالباً ما يدفعنا هذا إلى دوامة من الأخطاء، و قد ينتهي الموضوع بقلق أكثر من اللازم أو تجاهل أعراض لا يصح تجاهلها، عدا عن الإرتباك والحيرة.

 

خلال بحث حول فعالية “محركات البحث” فيما يتعلق بهذا الموضوع، وجد فريق بحث في جامعة “كوينزلاند” في أستراليا، أن حوالي نصف النتائج العشرة الأولى التي عرضها محرك البحث كانت دونما فائدة، حيث يشكل هذا الأمر خطراً إذ قد يدفع إلى التشخيص الذاتي أو حتى محاولة علاج النفس، والذين يعتبران فكرة سيئة.

 

يقدّر غوغل أن حوالي واحد من كل عشرين عملية بحث تتم بواسطته، مما مجموعه حوالي 100 بليون عملية شهرية، تكون متعلقة بمواضيع صحية.

 

قال “غويدو زوكون”، مهندس من مدرسة “QUT” لأنظمة المعلومات، أن الباحثين غالباً ما لا يحصلون على ما يرغبون، كما قال “أظهرت نتائجنا أن ثلث النتائج العشر الأولى كانت مفيدة في التشخيص الذاتي، و حوالي النصف فقط كانت على علاقة بتشخيص العارض الطبي”.

 

مسح باحثوا المنظمة الآنف ذكرها مشاركين ليعرفوا المصطلحات التي قد تستخدم لوصف حالة طبية معينة، حيث عرضوا عليهم صور حالات تتضمن تساقط الشعر، اليرقان الذي يتسبب باصفرار الجلد، و الصدفية التي تتسبب بطفح أو تقرحات جلدية.

 

فيما يتعلق باليرقان مثلاً، قام المشاركون باستخدام مصطلحات مثل “عيون صفراء”، “أمراض العيون”، “القسم الأبيض من العين تحوَّل إلى الأخضر”، ثم استخدم الباحثون هذه المصطلحات للبحث على الانترنت، ليقوموا بعدها بتحليل النتائج.

 

قال “زوكون” معلقاً على هذا: “إما أن يستمر الناس بالبحث أو ينتهي بهم المطاف بالحصول على نصيحة سيئة نظراً لكون النتائج المفيدة لا تتجاوز ثلاثة من النتائج العشرة الأولى، ما قد يشكل خطراً على صحتهم”.

 

إضافة إلى الإرتباك و الإحباط لفقدان المعلومات المطلوبة في نتائج البحث، قد يختبر الناس الذين يبحثون عن أعراضهم على الانترنت شيئاً يسمى “سايبركوندريا”، تلك الحالة عبارة عن تصعيد غير مبرر في التوتر و القلق نتيجة اكتشاف ارتباط بسيط ما بأمراض أكثر رعباً.

 

يقول “زوكون”: “قد تكون ميَّالاً إلى الإستمرار بالبحث إن لم تحصل على تشخيص واضح، لذا فعندما تبحث عن أعراض شيء بسيط كالصداع الشديد قد ينتهي بك المطاف بالإعتقاد بأن لديك مشكلة سيئة جداً، كسرطان الدماغ مثلاً، و هذا يعود جزئياً إلى تحيُّز الباحث بالإضافة إلى طريقة عمل محركات البحث، و على سبيل المثال، صفحات سرطان الدماغ أكثر زيارة من صفحات الزكام، لذا يتم توجيه المستخدم إليها”.

 

لكن الأمر قد لا يكون بهذا السوء، حيث تقوم محركات البحث -و التي هي أدوات مفيد جداً بحد ذاتها- بإظهار نتائج أفضل بكثير عند معرفة اسم المرض المراد بحثه. فعلى سبيل المثال، عند البحث عن مصطلح “الصدفية” بدل شيء مثل “حكة جلدية مزعجة” أو “طفح جلدي” كانت النتائج أفضل و أقرب للمرغوب بكثير.

 

لكن رغم هذا، يقول “زوكون” أن النتائج تظهر أنه لا يجب الإعتماد على الإنترنت للتشخيص الذاتي حالياً، حيث ستكون الخطوة القادمة بهذا الخصوص للباحثين هي تحسين خوارزميات البحث لتقديم النتائج الفضلى لعمليات البحث المتعلقة بالطب والصحة.