ذراع روبوتية ستعلمك العزف وحتى الرسم

DSC_5016-2_1250

وجاء دور الروبوتات لتعلمنا ..

هل تتمنى العزف على آلة ما لكن موهبتك لم تسعفك أو أحببت يوماً أن ترسم بيدك لكن الرسم لم يكن كما هو المطلوب… هل توقعت أن يصعب عليك رسم شكل ما أو عزف مقطوعة فتستعين بجهاز ليعلمك؟
لقد أصبح هذا واقعاً، تابعونا في هذا المقال لتتعرف أكثر على هذه الأجهزة و آلية عملها …

*

بدأت صناعة الروبوتات بالتطور بشكل كبير في الآونة الأخيرة، و أصبحت تساعدنا في أداء الكثير من المهام في مختلف المجالات، و لكن هل توقعت يوما أن تعلمنا ؟؟
قام أحد المهندسين باختراع سلسلة من الأجهزة لتساعدنا في تعلم مهارات بسيطة،فبعد أن أتاحت لنا هذه التقنية لمس الفراغ ، لازال العمل على تطبيقاتها مستمراً مثل نقر أحد مفاتيح البيانو، أو رسم شكل بسيط، ولم يكن هذا هو الهدف الرئيسي من المشروع بل كان الهدف بداية فهم كيفية تفاعل الآلة مع البشر، وعلى غير العادة وفي هذه الحالة لم يكن الإنسان هو المتحكم بالآلة بل هي التي تحكمت به لتعلمه بواسطة آلية الذاكرة العضلية، فهي تستخدم يد الإنسان كأنها قطعة جامدة و ليست كالأداة المعقدة التي هي عليه.

*
إذاً ما هي الذاكرة العضلية؟
الذاكرة العضلية هي شكل من أشكال الذاكرة الإجرائية التي تقوم بتعزيز مهمة معينة في الذاكرة من خلال التكرار، أي أنها تتشكل عند تكرار الحركة لعدد كاف من المرات و لفترة زمنية معينة، وبذلك يتمكن الإنسان من القيام بالمهمة دون وعي أو دون بذل مجهود في تعلمها، الأمر يشبه تعلم الأحرف الهجائية عندما كنت صغيرًا، حين كان المعلم يقوم بإمساك يدك مع القلم ويكتب الحرف على الورقة عدة مرات، ومن ثم تصبح قادراً على كتابته بنفسك.

*

- التجربة الأولى:
كانت عبارة عن جهاز لتعليم العزف على البيانو أُطلق عليه اسم( Forced Finger)، واعتمد على آلية التغذية العكسية الحسية القسرية (أي أن الجهاز يلقن المستخدم ما عليه فعله بطريقة معينة بشكل قسري دون مراعاة كيفية أداء المستخدم للمهمة في الحالة الطبيعية) فيقوم بالتحكم بسبابة مرتدي الجهاز الذي يحوي رافعة روبوتية ترفع وتخفض الإصبع ليقوم بالضغط على مفتاح البيانو المطلوب وذلك عن طريق محرك سيرفو يقوم بتتبع حركة الأصبع وحفظها وإعادة تطبيقها على الإصبع بنفس التتابع.

*

*

وكخطوة أخرى تم تطوير النموذج ليتضمن حركة كل من الأصبع والرسغ حيث أُضيفت له وصلة جديدة للتحكم بالرسغ، وتم استخدام طابعة قديمة لإنشاء الوصلة بحيث يستطيع الحركة على كامل لوحة مفاتيح البيانو.

*

-التجربة الثانية:
كانت لتصميم جهاز يدعى (Teacher)، وقد صمم هذا الجهاز لتعليم الرسم، بدأت مراحل العمل على التقنية عن طريق قلم وذراع ومحرك سيرفو وتم تزويده ببرنامج يعتمد على أخذ صورة وتحديد المسارات الأساسية وإرسال البيانات ليقوم المحرك بإتباعها واعتمد على نفس الآلية السابقة أيضاً ليجبر يدك على رسم شكل عبر القيام بحركات معينة لعدد كاف من المرات وفي النهاية ستحفظ يدك الحركات و ستصبح قادراً على رسم الشكل نفسه وبنفس الجودة.
لم يكن الأمر بهذه البساطة فقد تطلب عدة نماذج و تجارب قبل الوصول لنتائج مرضية، مع العلم أن هذه النتائج لا تعد إلا بداية لفهم كيفية تفاعل البشر والآلات.

*

فقد كانت مراحل تطور Teacher على الشكل التالي:

*
تم البدء بجهاز مشابه للسابق الذي يعلم عزف، ولكن هذا تسبب في حصر الحركة في بعد واحد لذلك تم إعادة العمل من الألف للياء.
وخلال يوم ونصف تمكن المهندس من تصميم آلة رسم تستطيع أن ترسم أشكالاً بسيطة على الورق، كما تستطيع أن تلتقط صورًا حية ومن ثم تقوم برسمه وذلك بعد تطوير عدة نماذج.

*
- النموذج الأول: كان الهدف من هذا النظام وبرمجياته فهم التفاعل بين البشر والآلة عندما يكون لهم وجهة نظر مختلفة وهدف واحد، وفي وقت لاحق تمت إضافة آلية للتعلم بحيث أصبح الجهاز قادراً على الرؤية، الأداء، و التعلم مع المستخدم و في نهاية المطاف تعليمه.

*

*

ولكن بعد التعديلات الجديدة أصبح الجهاز ثقيلاً على المحركات الاعتيادية، وبعد عدة تجارب لاحقة أصبح الجهاز قادراً على تسجيل موضع المستخدم، وإعادته، وهنا تم تركيب ذاكرة إضافية للمتحكمات لحفظ التسجيلات نتيجة زيادة كمية البيانات المراد تسجيلها.

*
- النموذج الثاني: في هذا النموذج أصبحت الآلة قادرة على تعلم حركة المستخدم و إعادتها

*

*

- النموذج الأخير: تم بناء نموذج جديد، لتخفيف الوزن المؤثر على المحركات، حيث أُعيد تصميم بعض هياكل التحميل ليتمكنوا من تحمل ثقل أيدي المستخدم دون تعطيل المحركات.

*


*

أما التجارب التي أجريت فكانت على النحو التالي:

- التجربة الأولى: يضع أحد الأشخاص يده داخل الجهاز، ليتحرك الجهاز حسب الحركة التي سجلها من الشخص السابق، وبعد ذلك يتاح للمستخدم الحالي رسم نفس الشكل دون تحكم الجهاز ليسجل الجهاز حركته لاستعمالها مع الشخص التالي الذي سيستعمل الجهاز.

*
- التجربة الثانية: يرسم الجهاز شكلاً بسيطاّ وفق مسار يولده الكمبيوتر، ثم يرسم الشخص الشكل نفسه دون تحكم الجهاز، وقد يكون هنالك اختلاف في مقياس الرسم. ثم يقوم الجهاز بالتحكم بيد المستخدم ليرسم وفق مسار معين هو عبارة عن جمع المسار المبرمج من الكمبيوتر وطريقة رسم الشخص للشكل، و في هذه التجربة ترسم أشكال بسيطة فقط مثل المستطيل أو الدائرة .

*
- التجربة الثالثة: في هذه التجربة أجريت ثلاث تجارب منفصلة على نفس الشخص لفهم ردود فعله وحكمه على الجهاز في سيناريوهات مختلفة هي:- رسم شكل بسيط مع تحكم من الجهاز – رسم معقد حي دون تحكم الجهاز – تسجيل و تكرار رسم مع تحكم الجهاز .

*


*

يأمل هذا المخترع أن يستعمل نتائج تجاربه في وضع قواعد التفاعلات اللمسية مع الآلات، فنحن في وقت مناسب للاستفادة من التصاميم المعتمدة على التفاعلات القسرية وبالشكل الصحيح، لأن الآلات قد بدأت باتخاذ قرارات بالنيابة عنا، وبدأ التنافس بين البشر و الآلات بالاحتدام، و جدير بالذكر أن الآلات كما قد تكون معلماً رائعا لنا، قد تصبح مريبة إذا أعطيت قدراً كبيراً من التحكم.

*

ماذا عنك، هل كنت لتجرب أجهزة مشابهة؟ هل تعتقد أنها مفيدة و ستنتشر كثيرا في المستقبل؟