نحلات روبوتية هل سنراها قريباً؟

robobee2

بدأت أعداد نحل العسل تتراجع لأسباب مختلفة تتراوح بين العث القاتل للنحل إلى انهيار خلايا النحل، وحتى بسبب الهواتف المحمولة، وفي حال اختفاء هذه الحشرات بشكل كامل عن سطح الكوكب فإن كل النظم البيئية ستكون معرضة للخطر.

دفعت هذه المشكلة الخطيرة فريق من علماء جامعتي هارفارد ونورث ايستيرن للعمل على تطوير أسراب صغيرة من النحلات الروبوتية التي تستطيع تلقيح الأزهار والقيام بالمهام التي تقوم بها النحلات الحقيقية.

 

وقد صرح رؤساء الفريق بأنه في عام 2009 قام 3 منهم بالتفكير بشكل جدي حول متطلبات إنشاء خلية نحل روبوتية، ولم تقتصر أفكارهم على تقليد هذه الروبوتات للسلوك الفردي للنحل بل أرادوا أن تبدي السلوك المميز الذي يظهر عند التفاعل بين آلاف النحلات.

 

تمت فعلياً صناعة أول نحلة روبوتية طائرة لها نفس حجم النحلة، ويعمل العلماء حالياً على صناعة الآلاف منها لتتعاون هذه الروبوتات معاً وكأنها خلية حقيقية.

 

نجح الفريق في الحفاظ على طيران حشرة بحجم العملة المعدنية بشكل فعال من خلال التلاعب بشكل مستقل بأجنحة الحشرة الآلية مع المشغلات الكهربائية الضغطية ونظام تحكم نانوي، ويوضح البروفسور( Robert j wood) أستاذ الهندسة والعلوم التطبيقية “هذا ما كنا نسعى إليه في السنوات 12 الأخيرة”.

وأضاف”والآن وقد حصلنا على هذه المنصة الفريدة، علينا أجراء العشرات من الاختبارات التي لابد من القيام بها، بما فيها الكثير من المناورات الموجهة والهبوط ” على أية حال ما زال الباحثون يدرسون الطبيعة ليكتشفوا كيفية طيران الحشرات بمواجهة الرياح ، وعناصر الطبيعة. ويأمل الفريق في نهاية المطاف، بأن يجهز “roboBee” مع نظام تغذية بالطاقة خفيف الوزن، ونظام التحكم الداخلي، وهيكل أخف وزناً.

 

robo-bees

 

يساعد برنامج المحاكاة الحيوية المعروف باسم ” Micro Air Vehicles Project” في دعم تطوير الروبوتات المصغرة وتصميم مصادر طاقة مدمجة ذات طاقة عالية، كما يشجع ابتكارات الحوسبة في مجال الطاقة المنخفضة جداً، ومجالات الحساسات الالكترونية الذكية، وتحسين خوارزميات التنسيق للإدارة المتعددة، والآلات المستقلة ذاتياً.

 

إن الوصول إلى التعقيد الكبير للخلية ولمستعمرات الحشرات الاجتماعية يحمل الكثير من التحديات فهو يتطلب تطوير خوارزميات متقدمة، كما أن تصمم المنصة الروبوتية الخاصة بخلية النحل الصناعي باستخدام مبادئ مستمدة من الميكانيك الحيوي للحشرات ومن ديناميك السوائل من أجل الأجنحة الخافقة. وسيكون التصميم المناسب لكل العناصر الميكانيكية والايروميكانيكية أمراً هاماً جداً،والذي يعتمد عليه كل من زمن الرحلة للحشرة وحجمها وكتلتها، فسيتحدد زمن الرحلة الممكنة للحشرة اعتماداً على مدى فعالية نظام الدفع للحشرة كما أنه سيتم تحديد الحجم والكتلة المتاحة لكل من الحساسات وأدوات التواصل والقطع الالكترونية اللازمة للحشرة استناداً إلى حدود الحمولة الممكنة التي تتحملها الحشرة مع بقاء قدرتها على الطيران.

 

بالنتيجة ماذا يتطلب إنجاز الجسم ؟

يتطلب أبحاث موسعة في كل من :

1 – التحريك الجوي والتحكم بالأجنحة الخافقة.

2 – تصميم وابتكار أجهزة الطيران.

3 – مصادر الطاقة المحمولة والقيادة الالكترونية.

 

كيف تتم الحركة ؟

تتم الحركة بواسطة أجنحة مدفوعة بعضلات اصطناعية بدلاً من استخدام المحركات والتروس الدوارة بشكل يمكن أن يعكس التشريح الحقيقي للحشرة، وتشكل هذه العضلات من مواد كهرضغطية يمكن أن تنكمش عندما يتم تطبيق فرق جهد كهربائي.

 

تتحرك الأجنحة بنوعين من الحركة للأمام والخلف مع تعديل درجة الميل والانحراف بدلاً من الرفرفة للأعلى والأسفل بشكل يشابه حركة الأذرع أثناء السباحة إلا أن هذا الدوران غير متحكم به وإنما يتعلق بمرونة مفاصل الأجنحة، والهواء، وعوامل أخرى.

 

robo-bees

 

كيف تم التصميم؟

تم التصنيع من طبقات من ألياف الكربون وطبقات من البوليميرات اللينة مع فتحات في ألياف الكربون تسمح للبوليميرات بالانثناء لتشكل ما يشبه المفاصل.

 

قام الباحثون بداية بتعليم القطع الدقيقة من الطبقات بواسطة ليزر فوق البنفسجي (لتجهيزها للقص) ثم قاموا بوضع كل الطبقات بشكل متطابق فوق بعضها وقاموا بتثبيتها باللاصق بعدها قاموا بتحرير القطع المقصوصة من الإطار ثم أخرجوا النموذج ثلاثي الأبعاد من التصميم ثنائي الأبعاد اعتماداً على فكرة كتب الأطفال ثلاثية الأبعاد.

 

1212

فيديو يوضح آلية التصميم:

 

 

 

الدماغ :

يعد تصميم حساسات صناعية ذكية واحد من أعقد الخطوات التي يعمل الباحثون عليها، والتي ستقوم بمهام عيون ومستشعرات النحل. ويوضح الباحثون أن الهدف النهائي هو تصميم عتاديات وبرمجيات تقوم مقام دماغ الروبوت :

 

- تتحكم بعملية الطيران وتراقبها.

- تتحسس الأشياء مثل الروبوتات الأخرى وبقية الأشياء.

- تنسق اتخاذ قرارات بسيطة.

 

المستعمرة:

إن تطوير مستعمرات الحشرات الاجتماعية يتضمن تطوير خوارزميات تنسيق معقدة لتجاري قدرات التحسس والتواصل البسيطة التي نجدها في روبوت نحلة واحدة، بينما ستكون الاستفادة من الخلية ككل مسألة ليست بالسهلة والتي تتضمن خوارزميات إضافية معقدة لاكتشاف مناطق واسعة، و تبادل المعلومات والتواصل بين النحل وتقسيم العمل، والكفاءة (حيث يمكن أن يخطئ الأفراد أو أن يفشلوا) . خاصة وأن كل فرد من روبوتات النحل لديه قيود كبيرة على الوزن والطاقة التي يمكنه تحملها .

 

رائع!

ولكن ماذا يعني ذلك بالنسبة للناس؟

إن التعاون بين أعداد كبيرة من الروبوتات الصغيرة الرشيقة لمحاكاة شكل وسلوك مجموعات الحشرات، وببرنامج يمكن أن يقود سرباً كاملاً من الروبوتات، قد يؤدي لإنجاز المهام بشكل أسرع، وبشكل أكثر ثقة وكفاءة من تلك التي يؤديها عنصر وحيد.

 

هذه الروبوتات لا يمكنها تلقيح الأزهار وحسب، بل يمكنها أيضاً البحث والإنقاذ واستكشاف البيئات الخطيرة (كمواقع تسرب الإشعاعات النووية)، والمساعدة في وضع خرائط المناخ وحتى مراقبة حركة السير.

 

ونأمل في ألا نحتاج لأن نستخدم هذه الروبوتات في المهام التي تؤديها النحلات الحية فنحن لا نعلم حتى الآن ما مدى تأثير غياب النحل الحقيقي عن بيئتنا وما قد يحمل معه من أضرار؟

 

فيديو يوضح تفاصيل الروبوت وأجزاؤه:

*

المصدر