*

*

في غضون ال200 سنة المقبلة، سيصبح البشر مدمجين جدًّا مع التكنولوجيا لدرجة أنّنا سنتحول إلى “سايبورغ شبيه بقدرات الإله”، وفقًا ليوفال نوا هراري Yuval Noah Harari، وهو مؤرّخ ومؤلّف من الجامعة العبرية في القدس في إسرائيل.

*

يختص هراري بالبحث في تاريخ الجنس البشري، وبعد قيامه بكتابة كتابٍ جديد عن تاريخنا، فإنّهُ يعتقد أنّنا الآن على بعدِ بضعة قرونٍ قصيرة فقط من أن نكون قادرين على استخدام التكنولوجيا لتجنب الموتِ كلّيًّا – اذا كنا نستطيع تحمّل تكاليف ذلك على كلِّ حال.

*

وقال هراري خلال عرضه التّقديمي في مهرجان هاي في المملكة المتحدة، حسبما نقلت سارة نابتون Sarah Knapton لصحيفة التلغراف: “أعتقد أنّه من المرَجَّح في ال 200 سنة القادمة تقريبًا، أنَّ الإنسان العاقل سيقوم بترقية نفسه إلى ما يشبه الكائن الإلهي، إمّا من خلال التّلاعب البيولوجي أو الهندسة الوراثيّة أو من خلال إنشاء (السايبورغ): جزء عضوي، جزء غير عضوي”. وأضاف: “سيكون ذلك أعظم تطوّرٍ في مجال علم الأحياء منذ ظهور الحياة… وسنكون حينها مختلفين عن البشر اليوم، بمقدار اختلاف الشمبانزي الآن عنّا”.

*

من الواضح أنّه يجب علينا أخذ تنبّؤات هراري مع قليل من التحفّظ، لكن في حين أنّها تبدو أكثر ملاءمة لقصص الخيال العلمي من الحياة الواقعيّة، فهي في الواقع ليست بعيدة المنال بالشكل الكبير. ويعتقد كثيرٌ من الباحثين أنّنا بدأنا بالفعل بالتّقدّم في طريقنا نحو مستقبل السايبورغ. وعلى كلّ حال، فإنّ الكثيرين منّا يعتمدون بالفعل على آذان وعيون الكترونيّة، وتكنولوجيا ضخ الأنسولين، والأطراف الصّناعية لمساعدتنا في البقاء على قيد الحياة. ومع إدراك الباحثين مؤخّرًا كيفيّة إرسال أفكار الناس عبر شبكة الإنترنت، والسّيطرة اللّاشعوريّة على الاطراف الإلكترونيّة، واستخدام المعدن السّائل لعلاج الأعصاب المقطوعة، فإنه ليس من الصعب أن نتصوّر كيف يمكننا الاستمرار في استخدام التكنولوجيا لإعانة أجسامنا البشريّة الضّعيفة على نحوٍ أكبر.

*

ومن المثير للاهتمام، أنّ تصريحات هراري جاءت بعد بضعة أيّام فقط من قيام عالمة الأعصاب هانا كريتشلو Hannah Critchlow من جامعة كامبريدج على الإنترنت بالقول بحماس أنّه يمكن أن يتسنّى لنا تحميل أدمغتنا إلى أجهزة الكمبيوتر، إذا تمكنّا من بناء أجهزة كمبيوتر ذات 100 تريليون توصيلة دارة. وقالت كريتشلو خلال عرضها التّقديمي في المهرجان: “قد يتمكّن الناس من العيش داخل الآلة. وأعتقدُ أنّه بالتأكيد أمر ممكن”.

*

لكن هراري حذّر من أنّ هذه التحسينات قد لا تكون متاحة إلّا لأكثر أفراد المجتمع ثراءً، والذي يمكن أن يسبّب انقسامًا بيولوجيًّا متزايدًا بين الأغنياء والفقراء – وخاصّةً إذا كان بعض منّا قادرين على دفع ثمن هذا الامتياز للعيش إلى الأبد في حين أنّ بقية النوع سيفنون.

*

إن كان هذا يبدو كئيبًا، فالبديل يتمثّل فى مستقبلٍ حيث بدلًا من أن نقوم نحن بالاستفادة من التكنولوجيا، فإنَّ التكنولوجيا تستفيد منّا، والذّكاء الاصطناعي يشكّل تهديدًا لبقائنا، كما تنبّأ كل من ايلون موسك، ستيفن هوكينغ، وبيل غيتس.

*

وفي كلتا الحالتين، شيئٌ واحدٌ يبدو واضحًا جدًّا – مستقبلنا كجنس، يرتبط الآن ارتباطًا وثيقًا مع التّكنولوجيا التي قمنا بخلقها. سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ.