اختراع اول صمام كهربائي وحيد الجزيء

يي

تخيل أنه يمكن لجزيء واحد أن يعمل عمل ديود (صمام كهربائي)، لديه القدرة على التحكم باتجاه التيار الكهربائي في الدارة، إذا نجح العلماء بصنع مثل هذا الجزيء، فذلك قد يعني بداية لعصر جديد من التكنولوجيا المتناهية الصغر.

 

كان أول اقتراح لهذه الفكرة منذ ٤٠ سنة، وكان هناك بعض النماذج في الماضي. أما الآن، فقد أنشأ بعض العلماء من جامعة كولومبيا هذا الديود الذي نسف كل التجارب السابقة، فهو قادر على تحويل التيار من تيار متردد (AC) إلى تيار مستمر (DC) بمعدل أعلى ٥٠ مرة من النماذج السابقة. وتدعى هذه العملية “التحويل”

 

“لقد خلق نهجنا الجديد ديوداً وحيد- الجزيء بقدرة تحويل (>٢٥٠) على تيار يصل إلى (~٠,١ مايكرو آمبير)” تقول لاثا فينكاتارامان، بروفيسورة مساعدة في الفيزياء التطبيقية في جامعة كولومبيا. “لقد كان بناء جهاز – بحيث تكون أجزاؤه الفعالة هي مجرد جزيء واحد – حلماً محيراً لفترة طويلة في علوم النانو. إن هذا الإنجاز الذي كان مستحيلاً بالنسبة للإلكترونيات الجزيئيّة منذ نشأتها من خلال الورقة البحثية الخاصة ب أفيرام و راتنرز ١٩٧٤، يمثل نهاية المطاف في التصغير الوظيفي الذي يمكن تحقيقه للأجهزة الإلكترونية.

 

قد يبدو إنشاء هذا النوع من الأجهزة المحددة على المستوى الجزيئي تحدياً صعباً، ولكن الطريقة التي استطاع بها العلماء حل هذه المشكلة كانت بجعل الجزيء غير متماثل. بمعنى أنالكهرباء ستواجه تجربة مختلفة عند محاولة التدفق في كل من الاتجاهين المعاكسين. هذا ما يُنتج لدينا ديوداً دقيقاً فعالاً.

 

فكيف استطاع الفريق إنتاج جزيء غير متماثل أفضل من كل التصاميم السابقة؟ حسب ما جاء في مجلة ناتشرال نانو تكنولوجي (Nature Nanotechnology)، قام الباحثون بغمر نصف الجزيء بمحلول أيوني- إن اختلاف البيئة المحيطة لكل من نصفي الجزيء عزز مبدأ عدم التماثل في الجزيء. ولزيادة هذا التباين، فإن الموصلات الذهبية التي تربط الديود بباقي الدارة تكون بأحجام مختلفة.

 

انها تقنية رائعة تجمع مفاهيم الكيمياء والفيزياء

“إنه لأمر مدهش أن تكون قادراً على تصميم دارات جزيئية، باستخدام مفاهيم من الكيمياء والفيزياء، وأن تنجز شيئاً عملياً”، تقول فينكاتارامان. “إن المقاييس صغيرة جداً بحيث تكون تأثيرات الميكانيك الكمومية جانباً بالغ الأهمية للجهاز. لذلك فإنه حقاً انتصار كبير أن تكون قادراً على إنتاج شيء لن يكون باستطاعتك رؤيته مادياً ويؤدي عمله بالشكل المطلوب. ”

 

ولن يكتفي فريق فينكاتارامان بكونه حقق أفضل النتائج حتى الآن، بل يريدون المتابعة في اختبار أنظمة جزيئية مختلفة لجعل هذا الديود أكثر كفاءة.