مهندسون يبتكرون جهاز كمبيوتر يعمل على قطرات الماء

557958a3c46188621a8b457b

قام باحثون في الولايات المتحدة ببناء جهاز كمبيوتر كامل المواصفات يعمل بدقّة حركةِ عقارب الساعة – ولكن بدلًا من الإلكترونات، فإنه يعمل باستخدام حركة قطرات ماءٍ ممغنطةٍ فائقةِ الصّغر. والهدف النّهائي هو استخدام هذه الآلة للتّحكم بدقّةٍ بالمواد، ومعالجتها، بنفس الطّريقة التي تقوم بها أجهزة الكمبيوتر العاديّة بمعالجة المعلومات. وعلى الرّغم من أنّ هذا الكمبيوتر الجديد المعتمد على الماء يمكنه أن يقوم – نظريًّا – بكلّ ما يمكن لجهاز الكمبيوتر العادي فعلٌهُ وذلك بفضل بوّابات المنطق الشاملة الخاصة به (universal logic gates)، فهو أبطأُ بكثيرٍ من الأجهزة التي نستخدمها حاليًّا. لكنّ في ذهن الفريق خططًا أكبر بكثير لاختراعهم هذا – وهو إحداثُ ثورةٍ في طريقةِ معالجتنا وصنعنا للمواد.

*

وقال مانو براكاش، كبير الباحثين ومهندس بيولوجي في جامعة ستانفورد، في بيانٍ صحفي: “لدينا في الأساس حواسيب رقمية لمعالجة المعلومات… هدفنا هو بناء رتبةٍ جديدةٍ تمامًا من أجهزة الكمبيوتر التي يمكنها التّحكم بدقّة بالمادة الفيزيائية ومعالجتها”، وأضاف: “تخيل أنّهُ عند تشغيلك مجموعة من عمليات الحوسبة أنّه لا تتم معالجة المعلومات فحسب، بل ومعالجة المادة الفيزيايّة حسابيًّا كذلك. لقد جعلنا هذا ممكنًا ضمن نطاق [10 ميكرون إلى 1 ملليمتر]”. وأردف: “في هذا العمل، فإنّنا أخيرًا نعرض منطقًا وتحكّمًأ نقطيًا متزامنًا وشاملًا”.

*

أتى براكاش بفكرة للكمبيوتر لأوّل مرّة منذ ما يقرب من عقدٍ من الزّمان، ولكن على الرّغم من أنه كان من السّهل بما فيه الكفاية العمل على كيفيّة السيطرة على قطرات الماء – عن طريق غرسها بجسيمات نانويّة مغناطيسيّة وتحريكها حول متاهة من قضبان الحديد – وإيجاد وسيلة لمزامنة هذه الحركات أثبتت صعوبتها. ففي أجهزة الكمبيوتر العادية، هذا هو دور السّاعة، التي تؤقّت تمامًا كلّ حركةٍ داخل النظام، لكنّ فريق براكاش كافح لإيجاد شيءٍ من شأنه فعل الشّيء نفسه مع الماء. لكنّهم بعد ذلك أتوا بفكرة المجال المغناطيسي المتناوب.

*

ويوضح بيان ستانفورد الصّحفي: “في كل مرةٍ تنقلب الحقول، تنعكس قطبيّة القضبان، واضعةً القطرات الممغنطة في اتّجاهٍ جديدٍ محدّدٍ سلفًا، مثل لعبة سباق السيّارات على المضمار”. وأردف: “كلُّ دورانٍ للحقل يعدّ بمثابة دورةٍ واحدة على مدار الساعة، وكأنه عقرب الثّواني يرسم دائرةً كاملة على وجه الساعة، وكل قطرة تسيرُ خطوةً واحدةً تمامًا إلى الأمام مع كل دورة”.

*

إنّهم يأملون أنّ هذا سوف يسمح لهم بأداء التفاعلات التي تتم حاليا بكمّيّاتٍ كبيرة في أنابيب اختبار مع أجهزة الكمبيوتر الخاصة بها – أساسًا، يمكن لكلّ قطرةٍ أن تحمل موادَ كيميائيةً داخلها، ويمكن أن تصبح أنبوب الاختبار المُتَحكَّم به الخاص بها.

*
ويعمل الفريق الآن على ابتكار أداة تصميم تسمح لأيِّ شخصٍ ببناء نظامه الأساسي والتّعديل على التّصميم، للمساعدة على تطويره ونقله إلى المستوى التّالي. وقال براكاش: “إنّنا نحاول تحقيق نفس النّوع من التصعيد المتسارع بسبب الحوسبة التي رأيناها في العالم الرقمي، في العالم المادي”.