الدماغ الصناعي .. خطوة جديدة في طريق طويل

BrainComputing

كانت جهود العلماء بمجال الأعضاء الصناعية كبيرة جداً وتمكنوا من ابتكار وتطوير الكثير من الأعضاء التي تعمل عمل أعضاءنا الطبيعية كالقلب الصناعي والرئة الصناعية والكبد الصناعي.. لكن العضو الذي عجزوا عنه ولم يستطيعوا محاكاة ابسط عملياته ووظائفه كان دماغ الإنسان، ومع ذلك لم ييأسوا ، ومحاولتهم لا تزال مستمرة .دعونا نرى في هذا المقال آخر محاولاتهم في هذا المجال..

*
تمكن الباحثون من بناء نموذج ثلاثي الأبعاد يشابه الدماغ البشري من حيث القدرة على إرسال إشارات كهربائية والاستجابة للإصابات المختلفة، هذا النموذج قادر على القيام بهذه الوظائف ولعدة أشهر في المخبر، حيث استخدموا لبناء هذا نموذج صفيحة اسفنجية مركبة من بروتين حريري وجيل من الكولاجين، أما الأعصاب فقد تم ترسيبها ضمن هذه البنية الاسفنجية والتي تسمح للمحاور العصبية من النمو خلالها.

*
يعد هذا النموذج خطوة أخرى في سبيل الوصول إلى دماغ بشري صناعي رغم أن الهدف المراد منه حاليا هو المساعدة في علاج بعض أمراض الدماغ كالزهايمر والإصابات الدماغية الرضية.

*
إن الهدف من المشروع هو بناء نموذج ثلاثي الأبعاد لنسيج دماغي يمكننا من دراسة الأمراض الدماغية والتأثيرات المختلفة للأدوية المستخدمة في العلاجات الدماغية، هذا النموذج سيكون له أثر عظيم في المستقبل القريب، وقد تم تصميم نموذج بحيث يكون له شكل مشابه لدماغ الجرذ والذي يشبه قطعة حلوى الدونات إلى حد ما و تم ملء الفراغات بالجل وهذا ما يمكن النهايات العصبية من النمو خلالها والنتيجة كانت بنية تشبه قطعة الدونات المملوءة بالجيل ولكنها تعمل كدماغ حقيقي.

*
كما لا توجد بنية شبيهة بالنموذج الذي تم تصميمه، فهو يتميز عن النماذج السابقة بأمرين هامين جعلت منه نموذجاً فريداً.

الميزة الأولى : أن النماذج السابقة كانت ثنائية الأبعاد ولم تكن قادرة على البقاء حية لفترة طويلة من الزمن.

الميزة الثانية: فتكمن بالقدرة على التحكم بهذه البنية وآلية نموها والشكل النهائي الذي سوف تتخذه.

*
ويمثل هذا المشروع خطوة هامة في سبيل الوصول إلى نموذج دماغي متكامل فقد استطاع هذا النموذج تحقيق الترابط بين علم الأعصاب والمواد الحيوية مما مكنه من أن يكون قادراً على إرسال إشارات كهربائية وإبداء الاستجابة العصبية للمؤثرات الخارجية، ويُعتقد أن هذا المشروع سيكون له أثر كبير في سبيل الوصول إلى بنية خلوية تحاكي بنية الدماغ البشري إذا ما تم التعاون مع بقية الأبحاث والتي نجحت في حل المشاكل المتعلقة بالتروية الدموية .

*

وأخيراً فان بناء بنية هلامية مخبرية شبيهة بدماغ الإنسان لا يشكل سوى الخطوة الأولى في سبيل الوصول إلى دماغ بشري متكامل الوظائف، حيث إن التحدي الحقيقي هنا لا يقتصر على البناء بحد ذاته ولكنه يكمن في الحصول على بنية قادرة على تحقيق التواصل والتكامل بين مختلف الوظائف والعمليات التي يقوم بها الدماغ البشري، ولكن ذلك لا ينفي أهمية هذا النموذج والذي بالرغم من بدائيته إلا أنه يشكل أمراً مشجعاً وخطوة على الطرق الصحيح، لاسيما إذا ما علمنا أن معظم الأعضاء الصناعية الموجودة حاليا بدأت بمثل هذه الخطوات البسيطة.