تقنية نانوية جديدة تعد بثورة صناعية مختلفة

تقنية

 

تقنية

تم ابتكار طريقة جديدة يمكن من خلالها خلق أنماط واسعة النطاق من الأشكال النانوية الثلاثية الأبعاد، إنطلاقاً من صفائح معدنية، مما يفتح المجال أمام إيجاد نظام لتصنيع كميات كبيرة من المنتجات التي تتضمن هذه المادة الخارقة البلازمونية ـوالبلازمون هو شبه جسيم يتنج عن تكميم تذبذب البلازما- وبأسعار منخفضة، وبالتالي إمكانية الحصول على تكنولوجيات المتقدمة.

قام باحثون من جامعة بوردو، وجامعة هارفارد، ومعهد مدريد للدراسات المتقدمة، وجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، بقيادة (غاري تشنغ)، وهو أستاذ مشارك في الهندسة الصناعية في جامعة بوردو، باستخدام هذه المادة الخارقة، لهندسة أسطح تحتوي على مميزات وأنماط وعناصر لا يتجاوز حجمها النانومترات، يمكنها السيطرة على الضوء بطريقة غير مسبوقة، ويمكنها فتح المجال أمام إيجاد ابتكارات مثل الالكترونيات عالية السرعة، وأجهزة الاستشعار المتطورة، والخلايا الشمسية.

تدعى هذه الطريقة الجديدة بـ”بصمة الصدمة الليزرية”، حيث يتم تكوين أشكال بهذه الطريقة إنطلاقاً من الأشكال البلورية للمعادن، ويتم منحها خصائص ميكانيكية وبصرية مثالية باستخدام نظام يدعى بالـ (bench-top) وهو نظام قادر على إنتاج أشكال غير مكلفة بكميات كبيرة، حيث أن الفائدة الأساسية التي تنجم عن الصدمة الليزرية، هي تحديد شكل الزوايا ورؤوسها وميزاتها، أو بمعنى آخر هيكلة الأشكال بدرجة عالية من الدقة.

تشمل الأشكال المصنعة أشكال هرمية نانوية الحجم، ومسننات، وقضبان، وأخاديد، وهياكل تشبه شبكة صيد السمك، وهذه الأشكال جميعها صغيرة جداً لدرجة أنه لا يمكن رؤيتها من دون الاستعانة بأدوات تصوير متخصصة، كما أن سماكتها أرق بآلاف المرات من عرض شعرة الإنسان، وقد قام الباحثون باستخدم هذه التقنية الجديدة على كل من  التيتانيوم والألومنيوم والنحاس والذهب والفضة.

تبعاً لـ (تشنغ)، فإن هذه الأشكال النانوية تمتلك أيضاً أسطحاً ملساء للغاية، وهو ما قد يكون مفيداً جداً في التطبيقات التجارية، كون حجم المادة يؤثر على قوتها، وعندما يتم تخفيض حجم الجسيمات إلى أحجام صغيرة جداً تصبح المواد أقوى بكثير، وسابقاً، كان من الصعب حقاً إعادة تشكيل مادة بلورية نانوية أصغر بكثير من حجم الحبة الابتدائية من المادة، ولذلك، كان من الصعب توليد تدفق معدني من الهياكل النانوية الثلاثية الأبعاد ذات التشكيل العالي الدقة.

استطاع الباحثون الوصول إلى إنشاء هياكل هجينة تجمع بين المعدن والجرافين على شكل ورقة رقيقة جداً من الكربون، وهذا يعد إبتكاراً مهماً يساعد على تطوير شتى أنواع التكنولوجيات، حيث أن هذا التهجين يمكن أن يعزز من خصائص البلازمونات التي تحتويها هذه المواد، فدمج الجرافين مع هذه المادة يزيد من خاصية الامتصاص في البلازمون أو خاصية (MPA)، وهذه الخاصية يمكن أن يكون لها تطبيقات محتملة في الإلكترونيات الضوئية والاتصالات اللاسلكية.

يتم تشكيل هذه الهياكل النانونية باستخدام نبضات الليزر لتوليد “سلسلة ذات معدل مرتفع” من الإنطباع الليزري على المعادن في القوالب النانوية، وقد بدأ الباحثون بتطبيق هذه العملية على شرائح معدنية رقيقة جداً، وأعادوا تشكيلها على أنماط أشكال نانوية ثلاثية الأبعاد واسعة النطاق، والأمر الأكثر أهمية، هو أن هذه الهياكل النانوية الثلاثية الأبعاد احتفظت بخاصيتها البلورية بعد عملية الإنطباع الليزري، مما يزودها بخصائص كهرومغناطيسية وبصرية جيدة.

في حين أن الأبحاث السابقة بينت إمكانية إنتاج الأشكال النانوية من مواد غير متبلورة أو لينة نسبياً، فإن البحث الجديد يظهر كيفية إنشاء الأشكال النانوية من المعادن الصلبة والبلورية، وقد تم تصنيع القوالب النانوية السيليكونية في مركز Birck)) لتقنية النانو في ((Purdue’s Discovery Park، من قبل مجموعة من الباحثين برئاسة (مينجاو تشي)، وهو أستاذ مشارك في الهندسة الكهربائية والكمبيوتر.

قام الباحثون لأول مرة باستخدام السيليكون لتشكيل قوالب النانو الجديدة، علماً أنه لم يتم استخدام السيليكون مسبقاً لأنه يعتبر من المواد الهشة جداً بالمقارنة مع المعادن، ولكن، بعد أن تم وضع طبقة رقيقة جداً من أكسيد الألومنيوم على القالب النانوي، أصبح السيليكون يعمل بشكل جيد، وأظهرت الأبحاث أن القوالب يمكن إعادة استخدامها عدة مرات دون إحداث اي ضرر واضح فيها، كما أنها تمتلك معدل تناسب بين الطول والعرض يصل إلى 5، وهذا يعني أن ارتفاع الشكل يصل إلى خمس أضعاف عرضه، وهي ميزة هامة في أداء المواد الخارقة البلازمونية، فضلاً عن أن هذه الهياكل فائقة النعومة، وعالية الدقة بذات الوقت، علماً أنه تقنياً من الصعب للغاية من الناحية التصنيعية أن يتم خلق هياكل نانوية تجمع هاتين الصفتين معاً، حيث أنه عادةً عندما يتم إعادة بلورة المعادن، فإنها تأخذ أشكال حبيبية تجعلها نوعاً ما أكثر قساوةً.

في البحوث السابقة التي تم إجراؤها لتشكيل الهياكل النانوية المعدنية، كان الباحثون مجبرين إما للجوء إلى تطبيق ضغط عالي جداً على المعادن البلورية، أو تطبيق الضغط على معادن غير متبلورة، وبذلك فإن النتيجة إما أن تكون معادن بلورية ذات خشونة عالية، أو أن تكون معادن غير متبلورة ذات أسطح ملساء، ولكنها تكون ذات مقاومة كهربائية عالية جداً، ومن أجل استخدام هذه التقنية في التطبيقات النانو الإلكترونية المحتملة، مثل الإلكترونيات الضوئية والبلازمونية، يجب أن تمتلك المواد خصائص مثل الدقة العالية، وانخفاض نسبة الخسارة الكهرومغناطيسية، وارتفاع خاصية التوصيل الكهربائية والحرارية، كما ويجب أن تكون أيضاً ذات دقة عالية جداً من حيث النمط، وشكل الزوايا، وشكل الجوانب العامودية، وهذه الميزات هي من الأشياء الصعبة المنال، ولكن بعد الإكتشاف الذي أتى به (غاري تشنغ)، أصبحت جميع تلك الميزات ممكنة.

قد تركز البحوث المستقبلية على استخدام هذه التقنية لإنشاء نظام التصنيع (roll-to-roll)، والذي يتم استخدمه في العديد من الصناعات، بما في ذلك الورق وإنتاج الصفائح المعدنية، ويمكن أن تكون هامة لتصنيع تطبيقات جديدة مثل الالكترونيات المرنة والخلايا الشمسية.