طائرات بلا طيار تستهدف الملاريا!

357638464-e1415149600739

طائرات بدون طيار لا تبحث عن عدو أو تتجسس على هدف عسكري، إنه شيء آخر تماماً، إنها تبحث عن الملاريا ! فهذه الطائرات تقوم بالتقاط الصور بكاميرا 16 ميجا بكسل كل 10 إلى 20 ثانية، لكنها لا تجمع صور “البعوض” الذي ينقل الملاريا بالتأكيد، فحتى الآن أفضل طائرات الاستطلاع لا تستطيع القيام بهذه الأعجوبة.

إذن ما الذي تفعله؟

تقوم هذه الطائرات بتصوير التغيرات البيئية على الأرض والتي تعطينا خيوطاً تقودنا إلى فهم انتشار المرض.

بدأت هذه الفكرة عندما قرر علماء من المملكة المتحدة بتعقب نوع نادر معين من الملاريا يسببه البعوض وارتفع فجأة في مدن جنوب شرق آسيا، فهم التغيرات البيئية كان المفتاح لتعقب انتشار هذا النوع من الملاريا Plasmodium knowlesi، فعندما حدثت إزالة للغابات تحرك البعوض وتحركت معه كثافة الإصابة بين الناس بهذا المرض.

وهذا البعوض الذي يحمل هذا النوع من الملاريا يستوطن الغابات، وهو يتغذى على المياه الباردة التي تستظل بأشجار ويسحب الدم من قرود المكاك التي تستضيف داخلها طفيل الملاريا.

وتقول الدكتورة كيمبرلي فورانس اختصاصية الأمراض المعدية أن الإصابة بهذا النوع من الملاريا لم يظهر على الناس إلا من عشر سنين فقط، وبينما انخفضت حالات الملاريا المعتادة ارتفع معدلات هذه الملاريا، فكرت الدكتورة ورفاقها أنه ربما بسبب بدء توغل الإنسان في المناطق ذات الغابات زاد الإصابة بها تباعاً، وكانت الصور التي التقطتها الطائرة قد أوضحت أن الاختلافات التي حدثت للبيئة قد نجم عنها تقارب بين قردة المكاك “حَمَلة الطفيل” والبشر، وبالتالي زيادة الملاريا.

قام الفريق بمقارنة الصور التي التقطتها الطائرة للتغيرات البيئية وبيانات المستشفيات وفي نفس الوقت قاموا بوضع أطواق حول رقاب قردة المكاك والتي تتيح للعلماء تتبع موقعها بتقنية الـGPS، وفهموا كيف يؤثر تغير البيئة على حركة القردة وبالتالي على مرض الملاريا بذاته.

وبالاشتراك مع شركة Conservation Drones لطائرات الاستطلاع والتي تعمل على تصنيعها بسعر أقل من 1000 دولار قررت الدكتورة فرانس وفريقها تصنيع طائرة بدون طيار تتعقب الصور الحرارية للبعوض وبالتالي لن نحتاج لأطواق التتبع التي تحيط برقبة القردة.

صور التغيرات البيئية التي تلتقطها الطائرات أدق بكثير للدراسة من صور الأقمار الصناعية مثل خدمة جوجل ايرث Google Earth، فهذه الأخرى يتم تحديثها كل عدة أسابيع كما أنه إذا وجدت السحب والغيوم مثلاً فإنها تكون عائقاً يحجب الصور أما الطائرات فهي توفر لنا صورة ثابتة مستمرة دائماً وقريبة عن التغيرات البيئية كافية لدراسة وفهم العوامل المؤثرة على المرض.

ولهذه الطائرات فوائد أخرى أبعد بكثير من الملاريا فحسب، حيث أمكنها قبل ذلك أن تنقل الإمدادات الطبية بين العيادات الريفية في جنوب أفريقيا وهايتي، كما أمكن أن تبحث عن الناجين من الإعصار، حتى أنها يمكن أن تفيدنا في تتبع مرض الإيبولا، إذ أنها يمكنها تصوير أماكن الخفافيش والثدييات المجنحة التي تمثل حاملات للحمى النزفية الإيبولا وبالتالي فإنها أخبار جيدة ومبشرة حين نعلم عن أثمان هذه الطائرات الآخذة في الانخفاض ما يبشر باستخدامها في مجال الأبحاث الصحية العامة مستقبلاً بشكل أوسع.