تصميم طائرة من مادة شبيهة بجلد الانسان

1408718560797_wps_1_BAE_Systems_AIRCRAFT_SET_3-e1413593210958

في بعض الأحيان قد يفكر الانسان بطريقة جنونية توصله إلى اكتشاف خبايا هذا العالم الجديد المليء بالتصورات والأفكار التي كانت يوما ما ضربا من الخيال. هذه الافكار والتصورات قد تصبح فعلاً حقيقة نعيشها في مجالات حياتنا اليومية والعملية. واستعمال وسائل النقل لتكنولوجيا حديثة أكثر أمنا هو ما يسعى إليه العديد من العلماء والمهندسين والمصممين المعروفين في مجال الطيران على سبيل المثال.

لقد حاول الانسان تطوير طائرات جوية مدنية قد تجوب الكرة الارضية وعلى متنها الآلاف من الركاب وقطع مسافات قياسية في سرعة قياسية، حيث تربط كل اركان الأرض بدون مشاكل، لكن يبقى كل هذا رهنا بتوفر تقنيات حديثة وابتكارات فعالة لا تكلف كثيرا لكن تؤدي مهاما أساسية وفعالة.

في نفس الإطار، يعكف بعض المطورين والخبراء البريطانيين على تطوير وتصميم طائرة تشبه في جسمها وهيكلها لجلد الانسان وذلك لإعطائها القدرة على الشعور بأي خطر قد يحدق بها وفي نفس الوقت جعلها قادرة على الشعور بما حولها. وفي ذات المشروع، يبحث بعض المهندسين بمركز النظم التكنولوجيا المتقدمة BAE في امكانية تطبيق فكرة الجلد الذكي الذي سيثبت بالطائرة اضافة لعشرات الآلاف من المجسات الصغيرة والدقيقة جدا.

سيمكن ابتكار هذه الفكرة وتطبيقها على الطائرة من جعل هذه الأخيرة قادرة على قياس سرعة الرياح، الحرارة الخارجية، وحالة الطائرة خلال الطيران وحركتها وهذا سيكون أكثر دقة بكثير من المجسات التكنولوجية الحديثة الحالية.

فكرة الجسم الذكي النوعية ستمكن الطائرة من التحكم في سلامتها وصحتها بشكل مستمر، بحيث سترسل تقارير عن مشاكل قد تكون خطيرة قبل أن تحدث الكارثة. ويقول المهندسون الساهرون على ابتكار هذا النوع من أجزاء الطائرات أن نظام الجسم الذكي ستخفض من عدد الفحوصات الدورية خلال هبوطها وسيمكن ذلك أيضاً من استبدال الأجزاء المتضررة في وقت قصير وبطريقة فعالة، اضافة إلى زيادة فعالية الصيانة الخاصة بالطائرة. هذا ويمكن أيضاً اضافة جانب إيجابي آخر وهو توفر الطائرة وتحسن خاصية الأمان لديها بشكل مستمر.

يقدر حجم المجسات الصغيرة هذه بصغر حجم حبات الأرز أو أصغر بقليل حيث تشبه حبات الرمل أي تقريبا 0.002 انتش مربع (1 ميليمتر مربع). وبشكل جماعي، فإن أجهزة الاستشعار هذه لها مصدر الطاقة الخاص بها وعندما تقترن بالبرنامج المعلوماتي المناسب، فإنها تكون قادرة على التواصل بنفس الطريقة التي يقوم بها جلد جسم الإنسان عندما يرسل إشارات إلى الدماغ.

أجهزة الاستشعار هذه صغيرة جدا لدرجة أن “بي ايه اي سيستمز” BAE Systems تحاول استكشاف إمكانية التعديل التحديثي لهم على الطائرات وحتى رشهم عليها مثل الطلاء.

كانت ليديا هايد الرائدة في الأبحاث والتطوير والتي تعتبر أيضا من كبار علماء الأبحاث تقوم بالغسيل المنزلي عندما لاحظت الجهاز المجفف يستخدم جهاز استشعار لمنع تزايد حرارته.

تقول ليديا هايد أن ملاحظتها كيف يقوم جهاز استشعار بسيط بإيقاف جهاز منزلي من الاحتراق جعلتها تفكر في كيفية تطبيق هذه الفكرة في عملها وكيف يمكنها وفريق عملها أن يعوضوا الأجهزة الاستشعارية الكبيرة والمكلفة بأخرى رخيصة وصغيرة ويمكنها القيام بوظائف متعددة. هذا أدى إلى فكرة أن الطائرة أو السيارات والسفن يمكن أن تغلف بالآلاف من هذه الاجهزة الاستشعارية الدقيقة حيث ستتكون على شكل جسم جلدي خارجي يمكن كل من هذه الوسائل التنقلية من استشعار العالم الخارجي والتحكم في حالاتها عن طريق ضبط قوة الضغط، الحرارة والخطورة.

تكمن الفكرة أيضاً في جعل المنصات تستشعر بنفسها كل ما يوجد بمحيطها عن طريق استخدام جسم من الاجهزة الاستشعارية تعمل بنفس الطريقة التي يستخدمها جسم الانسان والحيوانات.

من خلال الجمع بين نتائج الآلاف من أجهزة الاستشعار وتحليل بياناتها الكبيرة، تكن بذلك هذه التكنولوجيا قادرة على أن تلعب دورا مهماً ومغيراً للصناعة في المملكة المتحدة البريطانية.

ففي المستقبل يمكننا أن نرى منصات الدفاع الجوي أكثر قوة وقدرة على مزيد من المهمات المعقدة مع تقليل الحاجة إلى عمليات الصيانة الروتينية. كما أن هناك أيضا استعمالات مدنية أوسع لفكرة أجهزة الاستشعار الذكية التي نحن بصدد استكشافها والتطلع لها مستقبلاً.

وأخيرا، يعتبر هذا البحث جزء من مجموعة من الأنظمة الجديدة قيد التطوير والاطلاع الدقيق من قبل أنظمة BAE تحت برنامج رئيسي يسعى إلى استكشاف تكنولوجيا الجيل القادم للمنصات و المطارات الجوية.