طائرات بدون طيار تعمل بالتحكم العقلي

image1-e1414373081193

يقوم الباحثون حالياً باستخدام التمويل الذي قدمته وزارة الخارجية الأمريكية للدفاع لتطوير الخطوة الكبيرة التالية في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار التي تعمل بالسيطرة العقلية، حيث يشير (دانيال باك)، مدير مختبر الأنظمة الآلية في جامعة تكساس في سان أنطونيو (UTSA) أن هدفهم هو خلق مجموعات كاملة من الطائرات بدون طيار التي يمكن السيطرة عليها باستخدام الأفكار البسيطة.

بفضل المنحة التي أصدرها مكتب وزير الدفاع الأميريكي والتي تبلغ قيمتها 300.000 دولار، استطاع الأساتذة وطلاب الدراسات العليا من مختلف الأقسام في جامعة ((UTSA البحث في إمكانية ترجمة الموجات الدماغية إلى أوامر لتوجيه الطائرات بدون طيار على المدى القريب، ولتحقيق هذا الهدف تم تقديم معدات منفصلة للفريق لقياس الموجات الدماغية – جهاز تخطيط كهربية الدماغ أو ما يدعى بـ ((EEG – يضم مجموعة من الأقطاب الكهربائية التي توضع على فروة الرأس لالتقاط الموجات الدماغية الصادرة عن الشخص الذي يرتديها، والتي تختلف تبعاً للعمليات أو الأنشطة الفكرية، حيث تم برمجة هذه الآلات لترجمة الموجات الدماغية إلى أوامر، وهذا يعني أنه يمكن التحكم بأي شيء عن طريق التفكير فقط.

يزعم الباحثون أن هذه التكنولوجيا يمكن أن توفر للجنود قدرة أكبر على الحركة واعتماداً أقل على البنية التحتية الثابتة، فمثلاً لن يعود هناك حاجة لوجود محطة أرضية يتم من خلالها نقل التعليمات للمركبات التي تحلق في السماء ، حتى أن فريق (UTSA) يأملون بالوصول إلى مرحلة يمكن فيها الاستغناء تماماً عن المحطات الأرضية، حيث أنهم يسعون لتصنيع طائرات بدون طيار قادرة على تلقي التوجيهات مباشرة من دماغ الجندي الذي يقوم بقيادتها إلى جانب مركبات أخرى غيرها.

إن تقنية إدخال الأوامر باستخدام الأفكار فقط – أو ما يعرف باسم واجهة الدماغ الحاسوبية (BCI) – هي أقل حداثة مما يبدو، ففي عام 2006 استطاع رجل مشلول –بصعوبة طبعاً – تحريك مؤشر الفأرة على الكمبيوتر، كما استطاع العلماء أن يساعدوا رجلاً فقد يده على فتح وإغلاق يده الاصطناعية، وكلا التجربتين استخدمتا التكنولوجيا القطبية التي توضع على فروة الرأس والتي يستخدمها الباحثون في UTSA)) الآن، بالإضافة إلى أن جامعة مينيسوتا كانت قد أصدرت شريط فيديو في العام الماضي تعرض فيه طائرة بدون طيار يتم السيطرة عليها عقلياً، تقوم بإجراء مناورات من خلال أطواق كبيرة في صالة ألعاب رياضية.

أشار الباحثون إلى أن هذه الدراسة استطاعت -لأول مرة- إثبات قدرة البشر على التحكم بروبوت الطائرة في الفضاء المادي الثلاثي الأبعاد باستخدام مسجل (EEG) يتم وضعه على فروة الرأس من دون الحاجة لإجراء عمل جراحي، والجدير بالذكر أن دراسات سابقة كانت قد بينت أن الأشخاص الذين لديهم خبرة في ممارسة اليوغا والتأمل كان أداؤهم أفضل في التحكم بمؤشر فأرة الكومبيوتر من الذين لم يكن لديهم مثل هذه الخبرات.

إن آلية التحكم بالطائرة بدون طيار عن طريق السيطرة العقلية هو أمر مثير للدهشة، على الرغم من أن التكنولوجيا التي تستعملها هذه التقنية هي بسيطة، ففي الفيديو الذي أصدرته جامعة مينيسوتا، يوضح أحد طلاب الدراسات العليا المشاركين في المشروع أن جعل طائرة بدون طيار تدور، يشبه جعل قبضة اليد اليسرى أو اليمنى تنقبض، ويضيف (اليكس داوود)، الذي قضى سبع سنوات في العمل على مشروع جامعة مينيسوتا، أن قيادة الطائرات بدون طيار يمكن أن تتم بالفطرة تقريباً، حيث أن الإشارات التي يتلقاها الجهاز هي الإشارات التي يطلقها الدماغ في اللحظة التي تسبق وصول الإشارات الحركية من الدماغ إلى العضلات، تماماً كما في لعبة صفعة اليد التي يلعبها الأطفال، كما قام أيضاً (تيم فريك) الذي شارك في مشروع “Brainflight” باستخدام نهج مماثل من قبل، حيث كان المستخدمين قادرين على التحكم بطائرة افتراضية في قمرة القيادة باستخدام الإشارات الدماغية المرتبطة بحركة أيديهم.

أما التقنية التي يود فريق جامعة تكساس في سان أنطونيو اتباعها في بحثهم، فتختلف عن التقنية السابقة، فبدلاً من ترجمة الموجات الدماغية المحددة إلى أوامر للطائرة، يسعى (باك) وفريقه إلى جعل التفاعل أكثر مباشرة بين الطيار والطائرة التي يتحكم بها، وذلك بدون الحاجة إلى استعمال الصور الحركية التي يستخدمها (فريك)، حيث أن هدفهم الحقيقي هو تطويع الطائرات التي تعمل بدون طيار ببساطة وجعل تلك الآلات تعمل تحت سيطرتهم.