كيف تعمل الترانزستورات ج2

michael-tieck

يتضمن دماغ الإنسان حوالي 100 مليار خلية تسمى (العصبونات)، تساهم هذه الوصلات في العديد من الوظائف كالتفكير وتذكر الأشياء. تتضمن الحواسيب بشكل مشابه مليارات من الخلايا الصغيرة أيضاً والتي تسمى (الترانزستورات Transistors)
*
سنكمل في هذا الجزء الحديث عن الترانزستورات، ونتناول بعض أنواعها الرئيسية: 

*

1. ترانزستور الوصلة ” Junction Transistor “BJT Bipolar: 
نستخدم ثلاث طبقات من السيليكون في الشريحة بدلاً من اثنتين، فنحصل على شريحة سيليكونية من النمط (n-p-n) وهي عبارة عن طبقتين من السيليكون السالب بينهما طبقة من السيليكون الموجب أو صنع شريحة سيليكونية من النمط (p-n-p) المكونة من طبقتين سيليكون موجب بينهما طبقة سيليكون موجب.

*

عند وصل تماسات كهربائية إلى هذه الطبقات الثلاث للشريحة سنحصل على مُضَخِم للتيار أو مفتاح الكتروني، أي سنحصل على الترانزستور Transistor.

 

*

لكل ترانزستور 3 أطراف تسمى:
• الطرفين الموصولين مع طبقتي السيليكون السالب هما الباعث Emitter و المُجَمِع Collector
• أما الطرف الموصول مع السيليكون الموجب يسمى القاعدة Base.

*

*

سنتحدث فيما يلي عن آلية عمل الترانزستور من النوع (n-p-n):
• قبل مرور التيار:

*
o تكون طبقة السيليكون الموجبة فقيرة بالإلكترونات (تحتوي زيادة في الثقوب الموجبة)، بينما الطبقتين السالبتين غنيتان بالالكترونات.
o تعمل ثقوب القاعدة في حالة عدم العمل كحاجز يمنع مرور أي تيار ذو قيمة معتبرة من الباعث إلى المُجَمِع وهذا يوافق حالة قطع للترانزستور.

*

يبدأ الترانزستور بالعمل عندما تبدأ الالكترونات والثقوب بالتحرك عبر الوصلتين بين الطبقتين السالبة والموجبة للسيليكون.
• عند وصل الترانزستور بمنبع للتغذية:

*
o بحيث نوصل القاعدة بجهد موجب صغير القيمة، والباعث يصبح سالب الشحنة أما المُجَمِع موجب الشحنة،
o تسحب القاعدة الموجبة الالكترونات إليها من الباعث ثم تدفعها من القاعدة إلى باتجاه المُجَمِع، وبذلك ينتقل الترانزستور إلى حالة العمل.

*

*

• إنَّ تيار فتح القاعدة الصغير الذي تم تطبيقه تسبب بتوليد تيار كبير تدفق بين الباعث والمُجَمِع، وبالتالي تحويل تيار الدخل الصغير إلى تيار خرج كبير يوافق عمل الترانزستور كمُضَخِم وكمفتاح الكتروني في نفس الوقت، فعِند عم وجود تيار موصول إلى القاعدة، ربما سيتدفق تيار صغير جداً (يمكن إهماله) بين المُجَمِع والباعث، أما عند تمرير تيار في القاعدة سيتدفق تيار كبير بين الباعث والمجمع، لذلك يعتبر تيار القاعدة المسؤول عن تبديل حالة الترانزستور بين وضعيتي العمل والتوقف. يسمى هذا النوع من الترانزستورات بثنائي القطبية bipolar بسبب احتواءه على النوعين المختلفين للشحنات الكهربائية (الكترونات سالبة وثقوب موجبة) التي تسبب تدفق التيار.

يمكن تشبيه آلية عمل الترانزستور كمضخم بمبدأ عمل السدود، حيث أن تدفق كميات كبيرة من المياه المخزنة خلف السد يحتاج لتطبيق قوى صغيرة للتحكم بقتح وإغلاق بوابات السد

*

*

• بإمكاننا فهم الترانزستور بأنه زوجين من الديودات، قاعدة موجبة وباعث سالب حيث تعمل الوصلة (قاعدة – باعث) كديود منحاز أمامياً تتحرك فيه الالكترونات باتجاه واحد عبر الوصلة والثقوب تتحرك بالاتجاه المعاكس، أما وصلة (القاعدة -مُجَمِع) فتعمل كديود منحاز عكسياً يدفع الجهد الموجب للمُجَمِع معظم الالكترونات عبر وداخل الدارة الخارجية (علماً أن بعض الالكترونات تتحد مع الثقوب الموجودة في القاعدة).

*

*

2. ترانزستور تأثير الحقل” FET Field-Effect Transistor ”: 
تعمل جميع الترانزستورات على التحكم بحركة الالكترونات بطرق متنوعة، فترانزستور الـ FET يملك ثلاثة أطراف وهي:

*
• المنبع source (مماثل للباعث في ترانزستور BJT).
• المصرف Drain (مماثل للمجمع).
• والبوابة Gate (مماثلة للقاعدة).

*

يتم ترتيب طبقات السيليكون في هذا النوع من الترانزستورات بطريقة مختلفة قليلاً وتتم تغطيتها بطبقة من المعدن والأوكسيد، وهذا يعطينا عنصر الكتروني يعرف باسم Metal Oxide Semiconductor Field Effect Transistor MOSFET.
على الرغم من وجود الكترونات إضافية في مصرف ومنبع النمط السالب، إلا انها لا تستطيع التدفق من اتجاه لآخر بسبب الثقوب الموجودة في بوابة النمط الموجب الموجود بينهما،

*

*

أما عند تطبيق جهد موجب الى البوابة، سينشأ حقل كهربائي هناك يسمح بتدفق الالكترونات ضمن قناة ضيقة تتشكل بتأثيره بين المنبع الى المصرف، تأثير هذا الحقل يسمح بتوليد التيار وينتقل الترانزستور لحالة العمل.

*

*

تعتبر ترانزستورات MOSFET ترانزستورات وحيدة القطبية unipolar لأنها تمتلك نوع شحنة واحد يشارك في العمل (توليد التيار يتم نتيجة تدفق الالكترونات السالبة ضمن القناة المتشكلة في البوابة الموجبة، أو نتيجة حركة الثقوب الموجبة ضمن الثناة المتشكلة في البوابة السالبة).

*

3. ترانزستورات ذات الحركية العالية للالكترون High Electron Mobility Transistors HEMTs: 
يعتبر أحد أشكال ترانزستورات تأثير الحقل القادرة على العمل في مجال الترددات الراديوية العالية جداً، وتُعرَف أيضاً باسم ترانزستورات البنية المتغيرة بتأثير الحقل “Heterostructure Field Effect Transistor HFET ” أو ترانزستورات تعديل التنشيط بتأثير الحقل ” Modulation Doped Field-Effect Transistor MODFET”.

*

تمتاز هذه الترانزستورات بإمكانية العمل بفعالية كمضخمات في دارات التيار المتناوب، ضمن مجال ترددات عالية جداً من مرتبة غيغا هيرتز مع ضجيج منخفض وربح استطاعة مرتفع، وفي التطبيقات التي تحتاج لسرعة عالية في عملية التبديل.
تم تحديد صفات هذه الترانزستورات بشكل نظري منذ عام 1969 تقريباً، وصنعت بشكل عملي لأول مرة في الثمانينيات 1980s لتطبيقات الترددات العالية من خلال دمج شرائح غاليوم مع الأرسينيد(GaAs)، وفي وقت لاحق أصبحت هذه الترانزستورات تصنع من الغاليوم والنتريد(GaN).

*

تستخدم هذه الترانزستورات في كثير من التطبيقات الحديثة كالهواتف الخليوية، أجهزة شبكات WLAN والتيليسكوبات الراديوية.

*

آلية عمل ترانزستورات HEMTs: 

*
تعتبر المواصفات الخاصة لوصلة PN المستخدمة أساس تميز هذه الترانزستورات، وتسمى بالوصلة الهجينة
(hetero-junction) لأنها تستخدم عدة مواد على جانبي الوصلة، ومن أكثر هذه المواد استخداماً لبناء الوصلة الهجينة تشكيلات من الألومنيوم غاليوم أرسينيد (AlGaAs) والغاليوم أرسينيد (GaAs).

*

حيث يعتبر الغاليوم أرسينيد في هذه الترانزستورات المادة البديلة للسيليكون المستخدم في الترانزستورات السابقة، لأن قابلية الحركة الأساسية لإلكتروناته عالية مقارنة بتلك الموجودة في السيليكون، كما يمكن أيضاً استخدام تشكيلات من الألومنيوم غاليوم نتريد (AlGaN) والغاليوم نتريد(GaN).

*

تنشأ الوصلة الهجينة عند وضع نصف ناقل يملك فجوة طاقة (energy band-gaps) عريضة بجوار نصف ناقل يملك فجوة طاقة ضيقة فيحصل انقطاع في مجال الناقلية (conduction band) ومجال التكافؤ (valence band).

*

يشكل الانقطاع في مجال الناقلية حاجز كمومي مثلث الشكل رأسه للأسفل (a triangular quantum well) ويتشكل بالقرب من حدود الجانب السفلي ما يعرف باسم ثغرة الالكترونات ثنائية البعد (بسبب سماكتها القليلة جداً)
(Two Dimensional Electron Gas 2DEG)، والتي تسمى بقلب الترانزستور “The Heart of HEMT ” لاحتوائها على الالكترونات ذات قابلية الحركة المرتفعة.

*

ترانزستور MGFGH1503 من النوع GaN HEMT يعمل ضمن حزمة الترددات Ku بين (12-18 GHz) وبستخدم في محطات الفضاء الأرضية

*

ترانزستور Integra من النوع  Gan HEMT يعمل ضمن حزمة الترددات العليا (S upper s-band 3.1-3.5 GHz) بين (12-18 GHz) ويستخدم في الرادارات العسكرية

*

توجد العديد من البنى الخاصة بترانزستورات HEMT لكن تعتمد جميعها نفس خطوات التصنيع.
<< لن نخوض بتفاصيل آلية عمل هذه الترانزستورات نظراً لتعقيدها على أن نقدم مقالات خاصة بذلك في وقت قريب >>.

*
استخدام الترانزستورات في تخزين البيانات: 

يمكن تجميع عدة ترانزستورات معاً لتشكيل ما يسمى “بالبوابة المنطقية Logic Gate” تقوم بالمقارنة بين عدة تيارات للدخل وتعطي بالنتيجة تيارات خرج مختلفة. يستطيع الكمبيوتر باستخدام هذه البوابات المنطقية اتخاذ قرارات سهلة باستخدام تقنيات رياضية تسمى (الجبر البولياني Boolean algebra أو المنطقي)، علماً أن دماغنا يستخدم هذه الطريقة في اتخاذ القرارات.

*

تتيح عمليات AND و OR وعمليات NOR وNAND وNOT للكمبيوترات إمكانية إجراء العمليات الأساسية وعمليات المقارنة على الأرقام الثنائية. ونتيجة تجميع سلسلة من من التعليمات المنطقية تتيح للكومبيوتر إنجاز عمل ما نحصل على برامج الحاسب.

*

يمكن وصل مجموعة من البوابات المنطقية بحيث يتم تشكيل عنصر جديد يسمى القلاب Flip-Flop يحافظ فيها الخرج على حالته بتأثير وجود الدخل من خرج سابق له، وبالتالي أصبح بالإمكان تحويل الترانزستور الى ذاكرة بسيطة يخزن الصفر (حالة التوقف) والواحد (عند العمل)، وتعتبر القلابات التقنية الأساسية في بناء شرائح الذواكر للكمبيوترات.

*

*

الموقع التالي عبارة عن مختبر بسيط يحوي أهم العناصر المنطقية مع وحدات دخل وخرج مميزة، ويمكن تجريب بعض الأشياء البسيطة الممتعة فيه.

إضغط هنا 

*

رابط الجزء الأول