كيف تعمل تقنية النانو ج2

nanotechnology

النانو هو علم وهندسة وتقنية تحدث ضمن مجال أبعاد متناه في الصغر.

*
ما هو؟ كيف يعمل؟ مجالاته وتطبيقات؟ مستقبل التقنية ومخاطرها …

*
سنكمل في هذا المقال حديثنا عن تقنية النانو، قراءة ممتعة ومفيدة…

*

منتجات تستخدم تقنية النانو

*
قد يتفاجأ الكثيرون بالمنتجات المتوفرة في الأسواق والتي تم تطويرها من تقنية النانو
• كريمات الحماية من الشمس:
تحتوي العديد من كريمات الحماية على جزيئات صغيرة من أوكسيد الزنك أو أكسيد التيتانيوم. في حين كانت صيغ الكريمات القديمة تحتوي على جسيمات أكبر مما يعطي الكريم الواقي اللون الأبيض الشائع، لكن الجسيمات الأصغر حجماً تبدو أقل إمكانية للرؤية، وهذا يعني أن تطوير الجسيمات النانوية و وضعها على الجلد لن يسبب تلون الجلد بهذا اللون الأبيض.

*

• الزجاج ذو التنظيف الذاتي:
وفرت شركة “Pilkington “منتجاً أسمته الزجاج الفعال Active Glass، والذي يستخدم جسيمات نانوية تجعل الألياف الزجاجية محفزة ضوئيا photocatalytic أي أن اصطدام الأشعة فوق البنفسجية بالزجاج يسبب تنشيط الجسيمات النانوية فتبدأ بكسر وتخفيف الجزيئات العضوية (الأوساخ) على الزجاج أي تقوم بتنظيفه، كما تمتاز هذه الألياف أيضاً بأنها مقاومة للماء hydrophilic أي أنه عوند اصطدام الماء بالزجاج سيتم نشره بانتظام على كامل اللوح الزجاجي مما يساهم في غسله وبقاءه نظيفاً.

*

• الملابس:
يستخدم العلماء جسيمات نانوية لتعزيز الملابس. حيث تتم تغطية الأقمشة بطبقة رقيقة من أكسيد الزنك، يمكن للشركات أيضاً أن تصنع ملابس توفر حماية من الأشعة فوق البنفسجية، كما وتمتلك بعض الملابس جسيمات نانوية على شكل شعيرات صغيرة تصد الماء والأوساخ مما يجعل الملابس مقاومة للبقع.

*

• الأغلفة المقاومة للخدوش:
اكتشف المهندسون أن إضافة جسيمات من سيليكات الألمنيوم إلى أغلفة البوليمر المقاومة للخدش ستجعلها أكثر فعالية، وتزيد من مقاومتها للخدش والتقطيع. تستخدم هذه الأغلفة في الكثير من الأشياء كالسيارات وعدسات النظارات.

*

• الضمادات المضادة للجراثيم:
ابتكر العالم روبرت بوريل” “Robert Burrell عملية إنتاج ضمادات مضادة للجراثيم باستخدام جسيمات الفضة النانوية، حيث تقضي أيونات الفضة على الخلايا الضارة وتقتل الجراثيم.

*
تظهر يومياً منتجات تعتمد على تقنية النانو كالأقمشة المقاومة للتجعد، مستحضرات التجميل، شاشات LCD، ومنتجات أخرى كثيرة ضمن الأسواق. ولن تمضي فترة طويلة حتى نرى عشرات المنتجات الأخرى التي تستفيد من تقنية النانو كالمعالجات الميكروية والبطاريات الحيوية الصغيرة، حيث ستكون المكثفات بسماكة بضعة نانومترات.

*
إن هذه الابتكارات والاختراعات ليست إلا جزء صغير مما يمكن تصنيعه باستخدام تقنية النانو.

*

مستقبل تقنية النانو والمحاذير
شاهدنا في أفلام الخيال العلمي مثل Star Trek أنه توجد آلات نسخ قادرة على إنتاج نسخ كثيرة من مواد مثل الأسلحة وأكواب الشاي، ومع الاعتقاد السائد بأنه لا يمكن تطبيقها واقعياً. جاءت تقانة النانو لتغيير هذه القناعة، حيث بات من الممكن تصنيع مثل هذه الناسخات والتي أصبح يُطلق عليها اسم التصنيع الجزيئي molecular manufacturing والتي يُتَوقع لها أن تغير العالم تغييراً جذرياً.

*

تلتصق الذرات والجزيئات مع بعضها البعض لأنها تمتلك أشكالاً مكملة لبعضها، أو شحنات تجذبها مع بعضها بشكل مشابه للمغناطيس، فالذرة ذات الشحنة الموجبة ستنجذب وتلتصق مع الذرة ذات الشحنة السالبة. إن تجميع ملايين من الذرات مع بعضها باستخدام آلات ذات أبعاد نانومترية، سيكون نقطة البداية لإعطاء الجسم شكله، وبالتالي يهدف التصنيع الجزيئي إلى التعامل مع الذرات بشكل فردي و وضعها ضمن نمط ما لإنتاج البُنية المطلوبة.

تتجسد الخطوة الأولى بتطوير آلات نانوية تسمى المُجمِعات assemblers، وهي التي ستمكن العلماء من التعامل مع الذرات والجزيئات. ويؤكد أحد العلماء أن استخدام مجمعة نانوية واحدة في تشكيل مادة ما سيستغرق ملايين السنين، وبالتالي حتى يكون التصنيع الجزيئي فعالاً وعملياً فإننا نحتاج إلى تريليونات من المجمعات التي تعمل مع بعضها البعض في وقت واحد، هذه المجمعات ستكون بداية قادرة على نسخ نفسها لتشكيل المجمعات الأخرى، مما يؤدي إلى زيادة ونمو هائل حتى يصبح لدينا مجمعات كافية لإنتاج المواد.

 

يمكن لتريليونات المجمعات وآلات النسخ أن تغطي منطقة أصغر من الميليمتر المكعب، فرغم أنها غير مرئية بالعين المجردة يمكنها أن تعمل معاً لإنتاج المواد تلقائياً وقد تأخذ مكان أساليب العمل والتصنيع التقليدية، مما سيقلل من كلفة التصنيع ويجعل السلع أقوى ومتوفرة بأسعار أرخص، وبهذا قد نتمكن في النهاية من نسخ مواد متعددة كالألماس والماء والغذاء، مما يجعل إمكانية القضاء على المجاعات ممكنة من خلال تصنيع الطعام وتغذية الجياع.

*

أما الأثر الكبير لتقنية النانو فقد يكون في المجال الطبي، حيث سيتناول المرضى سوائلاً تحتوي على روبوتات نانوية مبرمجة لمهاجمة وإعادة تشكيل بنية النسيج الجزيئي للخلايا السرطانية والفيروسية. كما توجد توقعات بأن تتمكن هذه الروبوتات من تبطيء أو عكس شيخوخة الخلية، وزيادة متوسط العمر المتوقع للإنسان. كما يمكن برمجة روبوتات النانو لتقوم بعمليات جراحية حساسة، حيث يعمل الجراح النانوي” “nanosurgeons بدقة أكثر بألف مرة من أدق المباضع الجراحية مما يؤدي لعدم ترك أي ندبات كتلك التي تحدث عادة بعد العمليات الجراحية التقليدية، بالإضافة إلى ذلك قد تتمكن الروبوتات النانوية من تغيير المظهر الجسدي، حيث يمكن برمجتها لأداء جراحات تجميلية أو إعادة ترتيب الذرات لتغيير شكل الأذن أو الأنف أو لون العينين أو أي صفة جسدية أخرى.

*

يمكن أن يكون لتقنية النانو أثر إيجابي على البيئة أيضاً من خلال تصنيع روبوتات محمولة في الهواء لإعادة بناء طبقة الأوزون الرقيقة، أو تقوم هذه الروبوتات بإزالة الملوثات من مصادر المياه أو تنظيف بقع النفط. إن تصنيع المواد بتقنية النانو بطريقة البناء من الأسفل للأعلى bottom-up method سيقلل التلوث، وسيخفض الاعتماد على المصادر غير المتجددة فلن نعود بحاجة لقطع الأشجار أو التنقيب عن الفحم والنفط والمعادن، فتقنية النانو يمكنها إنتاج هذه المواد.

*
يشعر بعض خبراء تقنية النانو بأن هذه التطبيقات قد تكون غير ممكنة على الأقل في المستقبل القريب، كما أنهم يحذرون بأن التطبيقات الغريبة هي مجرد نظريات، كما يقلق البعض من أن تنتهي تقنية النانو كما حدث الواقع الافتراضي virtual reality، أي إن الضجة المحيطة بتقنية النانو ستستمر إلى أن تصبح حدود هذا المجال معرفة عامة عندها سيتلاشى الاهتمام بها وسيقل دعمها.

*

الحدود الأخلاقية والتحديات التي تواجه تقانة النانو ومخاطرها
يبدو أن التحدي الأهم الذي يواجه هذه التقنية حالياً هو الحاجة لمعرفة المزيد عن خصائص المواد وسلوكها عند العمل ضمن مقياس النانو، كما تجري الكثير من الدراسات في الجامعات ومراكز الأبحاث حول العالم لمعرفة الآلية التي يتم فيها تجميع الذرات بجانب بعضها لتشكيل البنى الأكبر حجماً.

*
الدراسات أيضاً تهتم بميكانيكا الكم وتأثيره في المواد ضمن أبعاد النانومتر.

*

تحديات وهواجس عديدة تطال استخدام هذه التقنية الثورية في مجال الصحة والطب.