دارات الكترونية ستصنعها اجسادنا عما قريب

دارات الكترونية

في بداية الخمسينيات من القرن الماضي كان وزن أول حاسب مقدراً بالأطنان، وكانت الاستطاعة الكهربائية اللازمة لتشغيله تكفي مدينة صغيرة…
ثورة جديدة في تصميم الدارات الالكترونية تنقلنا إلى عالم متناه في الصغر ..

*

مع التطور المتزايد في تقنية الالكترونيات الجزيئية (Molecular Electronics)* قام فريق دولي من الباحثين في الجامعة العبرية في القدس بالتوصل إلى تقدم كبير عبر أبحاث يجرونها على جزيئات الحمض النووي(DNA)، وبحسب اعتقاد هذا الفريق يعتبر هذا الاكتشاف هو الأهم خلال العقد المنصرم في مجال أبحاث الالكترونيات الجزيئية.

*
و في بحث تم نشره في مجلة “طبيعة التقنية النانوية” (Nature Nanotechnology) عرضت مجموعة من الباحثين من قبرص والدنمارك وإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة إمكانية نقل التيار الكهربائي على طول جزيئات الحمض النووي(DNA)، الأمر الذي يفسح المجال بحسب رأيهم لتطوير تقنية تصنيع الدارات الكهربائية باستخدام جزئيات (DNA).

*
وقد ركزت العديد من الأبحاث على تصميم دارات كهربائية باستخدام جزئيات (DNA)، حيث نجح العلماء في بناء مخططات الكترونية تجعل جزيئات (DNA) تقوم بدور لوحة الكترونية أو هيكل تجميع (scaffold) بحيث يتم تجميع العناصر الالكترونية عليه بدقة أبعاد تصل حتى 6 نانومتر، علماً أن محاولات عديدة بذلت للوصول لدقة أكبر لكنها لم تنجح بعد.

*
وتعتبر تقنية استخدام جزيئات الحمض النووي DNA في الدارات التي تستخدم الجزيئات (molecular circuits) تقنية واعدة بسبب قدرتها على القيام بعملية التجميع الذاتي (self-assemble) ضمن تشكيلات متنوعة. إلا أنها تقف أمام عدة تحديات لعل من أهمها عدم وجود تقنية كافية لقياس كفاءة هذا النظام وكمية التيار الممكن تدفقه ضمن الجزيء. علماً أن عدة أبحاث توصلت لإمكانية قياس التيار المنقول ضمن جزيئات (DNA) لكن تبين أن نتائج القياسات تبدو متناقضة نتيجة الاختلافات في قياس الجزيئات المستخدمة وشروط الإعداد الأولي للاختبار.أما في هذا البحث الاخير فقد تمكن الباحثون من إجراء قياسات موثوقة ودقيقة، حيث تراوحت قيمة التيارات المقاسة بين عدة عشرات من البيكو أمبير * وأكثر من 100 بيكو أمبير بين مسافات تتراوح بين عشرات من النانو متر وحتى 100 نانومتر.

*
وقد صرح البروفيسور داني بوراث (Danny Porath) في مؤتمر تم التعريف فيه بأهمية هذا الاكتشاف بأنه سيمهد الطريق نحو بناء دارات قابلة للبرمجة باستخدام جزيئات الحمض النووي (DNA) ، وهو ما سيفسح المجال لبناء جيل جديد من دارات الكومبيوتر المتطورة والتي تمتاز بتكلفة منخفضة وبساطة البناء.

*
كلمة أخيرة

يعتبر هذا الاكتشاف من دون أدنى شك تطوراً غاية في الأهمية، لكن لا يزال هناك الكثير من العقبات التي يجب تجاوزها قبل الوصول لبناء النموذج الأخير من الالكترونيات الجزيئية، ولعل أهمها الحفاظ على استقرار الجزيئات ضمن الشروط العملية لتشغيل الدارات المتكاملة النموذجية حيث لا تزال هذه الدارات تميل لتشكيل راسب بخاري على الأقطاب الكهربائية المعدنية الموضوعة فوق الجزيئات مما يشكل حالات قصر كهربائية.

*
ونأمل أن يكون هذا البحث مؤثراً بصورة إيجابية في زيادة الاستقرار عند التصنيع والمشاكل الأخرى التي يمكن أن تظهر في تلك المرحلة.

*
الهوامش:
- الالكترونيات الجزيئية: تهدف إلى استخدام مجموعات صغيرة من الجزيئات أو حتى جزيئات فردية كوحدات بناء وظيفية في الدوائر الإلكترونية.
- بيكو أمبير: 10 مرفوعة للأس -12 أمبير