تيسلا، تصبح أول سيارة كهربائية من المصادر المفتوحة

--373490

*

*

أعلنت شركة تسلا عن تقديم كل براءات الاختراع لديها مجانا بهدف إطلاق عمليات تطوير تقنيات السيارة الكهربائية حول العالم بحسب بيان أصدرته الشركة أمس.  فتح إليون ماسك، مدير شركة تيسلا موتورز براءات الاختراع التي تملكها الشركة أمام الجمهور لتصبح مجانية وفي متناولهم لتوسيع عمليات تطوير السيارات الكهربائية دون الحاجة لدفع ثمن تراخيص تقنيات أنظمة سيارة تسلا التي تحقق انتشارا كبيرا في الولايات المتحدة الأمريكية.  وتنتج الشركة سيارة كهربائية من طراز إس وهي قادرة على تحقيق سرعة تعادل سرعة السيارات الرياضية مثل بورش 911، بالإضافة إلى توفير إمكانية قطع 250 ميلا دون أن تحتاج لإعادة شحنها.

*

يهدف ماسك من خلال فتح براءات الاختراع تعزيز انطلاق قطاع السيارات الكهربائية لتفتح بذلك آفاقا جديدة في مجال صناعة السيارات.  وتتقاسم شركات صناعة السيارات بعض براءات الاختراع، وعادة ما يأتي ذلك في نطاق المشروعات المشتركة عندما تتقاسم تكاليف البحوث، ثم تمنح ترخيصا للشركات لتصنيع أجزاء من تصميمها، مقابل رسوم كبيرة بحسب موقع وادي مصر.  وكان الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو قرار شركة فولفو في مطلع ستينيات القرن الماضي عندما أعطت تصميمها الخاص بأحزمة المقاعد الثلاثية في سياراتها إلى شركات أخرى. لكن هذا القرار أتخذ لأسباب خاصة دون تحقيق أي منفعة تجارية.  ويعتبر تبادل التكنولوجيا في بعض الصناعات من الأشياء الشائعة إلى حد ما. فعلى سبيل المثال من المتعارف عليه في مجال تكنولوجيا المعلومات مفهوم المصدر المفتوح ، فالبرامج والتصاميم الخاصة بالمعدات تتاح بتراخيص مجانية، وهو ما يسمح للناس باستخدامها وتوزيعها وتعديلها بحسب الرغبة.

*

والفكرة هي أن ذلك يعزز التعاون بين الباحثين كما يعزز التطوير الأسرع ومستويات تغير المجالات بين الشركات الصغيرة والشركات الكبيرة. كما يرسي حجر الأساس لبناء أسواق جديدة.  أنشأت مبادرة أندرويد بقيادة شركة غوغل، على سبيل المثال، منصة برامج يمكن لأي شخص أن يستخدمها، وبناء عليه أصبح هناك قطاع نشط في تطوير التطبيقات بالنسبة للأجهزة التي تعمل بنظام تشغيل أندرويد، ناهيك عن الأجهزة نفسها.

*

أحد جمهور المعجبين بهذا النظام أدريان باوير، وقد أسس مشروع (ريب راب)، وهو عبارة عن مبادرة بدأت عام 2005 لوضع تصاميم لطابعات ثلاثية الأبعاد بالمجان على الإنترنت. كما يدير مشروع (ريب راب) وهي شركة تبيع أطقم طابعات ثلاثية الأبعاد كاملة. ويقول إن مفهوم المصدر المفتوح يحقق منافع هائلة.  وقال : لقد حول جميع مستهلكينا إلى مطورين. فكل من يشتري أحد أجهزتنا يمكن أن يقف على طريقة عملها، وتعديل البرامج التي تتحكم فيها، وعادة ما يرسلون إلينا بمقترحات من أجل تحسينها. كما لدينا عدد هائل من الباحثين المستقلين بدون مقابل .

*

لكن الخطر يكمن في استغلال المنافسين لفرصة الحصول على بعض البحوث المجانية، غير أن باوير قال إن ذلك لا يحدث عادة.  يقول أليكس ويلسون، محامي براءات اختراع في شركة باويل غيلبيرت ، إنه ما تزال هناك ثغرات، مضيفا أن قطاع صناعة الهواتف المحمولة يتيح بعض الأمثلة التي تحتوي على مزايا وعيوب لعمليات تبادل التكنولوجيا.  يذكر أنه في ثمانينيات القرن الماضي تعاونت شركات اتصالات أوروبية لإطلاق منصة مشتركة للهواتف المحمولة، وتقاسمت براءات الاختراع لإطلاق ما أصبح يعرف بالشبكة المعيارية الدولية (جي إس إم).  وقال ويلسون : كان ذلك ناجحا بشدة في قيادة التكنولوجيا وتبنيها على مستوى العالم .

*

وأضاف : ثم نبعت المشكلة في وقت لاحق وفي أوج النجاح عندما بدأت الأطراف اللاعبة في السوق تختلف فيما بينها بشأن القدر الذي يجب دفعه من أجل استغلال براءات الاختراع تلك .  ويعتقد أن تهيئة معيار مشترك قد سمح أيضا لشركات هواتف دخلت السوق بعد ذلك، مثل سامسونغ وآبل، بسحب البساط من الشركات المنافسة لها.

*

وأصبحت شركتا آبل وسامسونغ الآن قوتان رئيسيتان تهيمنان على السوق، كما أصبح كل منهما يحمي براءات اختراعات من تطويرهما.  وماذا عن شركة تيسلا؟ يعتمد الكثير في هذا الأمر على قدر ما تتيحه الشركات للآخرين من التكنولوجيا. لقد أشارت الشركة بالفعل إلى أنها ستساعد الشركات الأخرى في تهيئة سياراتها من أجل استخدام شبكة محطاتها للشحن السريع.  وذلك يحمل مغزى، فثمة اعتقاد بأن عدم توافر بنية تحتية للشحن يعد أحد عوامل تراجع مبيعات السيارات الكهربائية إلى حد كبير.  لكن في حالة إفصاح الشركة عن أسرار سيارتها من طراز إس ، فهل يغير ذلك من قواعد اللعبة بالنسبة للقطاع؟  يقول جاي ناغلاي، بشركة ريد سباي لاستشارات السيارات : يعتمد ذلك على قدر المنفعة التي تعود من الشركات الأخرى.

*

وأضاف فبالنسبة للطراز إس يبدو أنهم أبلوا بلاء حسنا من حيث تطوير تكنولوجيا قائمة، لكنهم لا يحصلون بالفعل على تكنولوجيا جديدة فيما يبدو.  وقال : إنهم رواد في السوق، لكنهم في نفس مضمار باقي الشركات.