باحثون اسبان يطورون توربينات من دون شفرات

قامت شركة اسبانيّة تُدعي “Vortex Bladeless” بتطوير تكنولوجيا جديده نِتاجُها توربينات من دون أيَّةِ شفرات؛ تسعى لتوفير المزيد من الطاقة بأقل جُهد، و معالجة جميع الإنتقادات الموجَّهة ضد مزارع الرياح التقليدية -لا سيما فيما يتعلق بالحياة البرّية- .

 

تدور الشفرات في التوربينات بسرعة تزيد عن 320 كم/الساعة، لذا هي خطرٌ مُحتَّم على الطيور من حولها، لكن بشكلٍ عام، الضرر ليس كبيرًا على الطيور. هناك مزرعة تُدعى “ألتامونت باس” في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتَّحدة، قد أثارت غضب السكّان المحلّيين، حيث قتلت التوربينات أكثر من 1300 طير جارح، منها النسور، و الصُقور، وغيرها. و يتم قتل هذا العدد بشكل سنوي أثناء موسم الهجرة عند الطيور.

 

و الحفاظ على دوران هذه الشفرات الثقيلة بهذه السرعة طويلًا، ليس أمرًا سهلًا أبدا، وهُوَ مُكلِف أيضًا. وبالعودة إلى توربينات فورتكس، فإن التخلص من الشفرات، وكل جزء مُتحرك فيها؛ سيُوفِّر ما يُقارب الأربعين بالمئة من الطاقة والتَكاليف لهذه التوربينات.. خُصوصًا خفض تكاليف الصِيانة الدوريّة. و يَقول “دانتي دي أورازيو” بالتَقرير: ’’طالما التوربينات –توربينات فورتكس- لا تحتوي على أجزاءٍ متحركة أو تُروس، ستدوم لفترةٍ أطول، و لن نحتاج إلى تزييتها بشكلٍ دوريٍّ أبدا. و التصميم البسيط، يَعني أنّ تَكلُفة الصُنع ستكون أقل بكثير –تصل إلى النصف بالمُقارنة بتَكلُفة صُنع التوربينات التقليديّة-‘‘ .

 

و أضاف دانتي أورازيو: ستولِّد التوربينات الجديدة طاقة أقل 30% بالمُقارنة بالتوربينات التقليدية، لكن هُناك نُقطه جيّده؛ فالتوربينات الجديده هي فَقط مُجرّد أعمدة، لذلك سيكون الحيِّز الذي تشغله التوربينةُ الواحدة صغير. بالإضافة؛ هذه التوربينات لا تُصدر أيّ صوت، لذلك لن يدّعي أحد إصابته بِمُتلازمة توربينات الرِياح، حَيث يُلقى اللوم على الضوضاء الدون-صوتيه[1] التي تُصدرها التوربينات التقليدية، الذي يُقال عنها من قِبل السُكّان أنَّها تُسبب لهم الصداع، و الدُوار، و النُعاس، و الإكتئاب.

 

أما طريقة عمل التوربينات الجديده، فهي مثل التقليدية تمامًا، حيث تُحوّل الطاقة الحركية إلى كهربائية. لكن بدلًا من إستخدام الشفرات، فإنها ستعتمد على الظاهرة المعروفة باسم “الدردورية –الدوّامية-“، التي تُنتج سلسلة من دوّامات مِغزلية (دورانيّة) في الهواء المُحيط.
وتم تصميم هذه التوربينات من قِبل المهندسين بشكل دقيق؛ حتى تستفيد من هذه الدوامات المغزلية بأكبر قدرٍ ممكن، بحيث ان التصميم بأكمله يضمن دوران دوامات الرياح بشكل متزامن مع بعضها البعض على طول المَخروط بالكامل.
و النَموذج الأوّلي يصف التوربينات بأنَّها مخروطيّة الشكل، بطول 2.7 متر، وتم صنعها من مزيج يجمع بين ألياف الكربون والزُجاج؛ حتى تزيد من إهتزاز الصاري –السارية- (حيث الزيِادة في الكتلة = تردد طبيعي أقل)، و المُحرك سيَكون في الأسفل بعكس التوربينات التقليديّة –في الأعلى-، حتى تكون أكثر متانة. وفي قاعدة المَخروط، يوجد حلقتان من المغناطيس الطارد، والتي تعمل كنوع من المُحرِّكات الغير-كهربائيّة، بحيث عندما يتذبذب المَخروط باتِّجاهٍ مُعين؛ تقوم حلقات المغناطيس الطارد بسحب المَخروط إلى الإتجاه المُعاكس، يمكن القول بأنها دَفعةٌ طفيفة لتَعزيز حركة الصاري –بإهمال سُرعة الرِياح-. وفي النِهاية؛ يتم تحويل الطاقة الحركيّة التي تولَّدت من حركة الصاري، إلى طاقة كهربائية صالحة للإستخدام باستخدام مولِّد كهربائي يُدعى “المُردد”[2].

 

 

 

و مشروع “Vortex Bladeless” قد تم تمويله إلى الآن بأكثر من مليون دولار، و نأمل جمع عدد أكبر من المُستثمرين في الوِلايات المُتَّحدة، و المُخطط لهُ أن يتم تثبيت النموذج الأول بحلول نِهاية العام الجاري.

 

المُصطلحات:

[1] الدون-صوتيّه: يُقصد بِها العَديد من الأمور، أهمُّها أنّها تُطلق على أي سُرعه أقل من سُرعة الصوت، أي عندما تكون سرعة إنتشار صوت ما أقل من سرعة إنتشار الصوت الطبيعية، يُطلق عليها هذا الإسم.

[2] المُردد، أو مولد التيار البديل: يُنتج تيار يسمى “التيار المتردد الجيبي أو التيار المتناوب الجيبي”؛ و هو تيار يعكس إتجاهه بشكل دوري ويتذبذب في مكانه ذهابًا وإيّابًا من 50-60 في الثانية. و يُستخدم على وجه الخُصوص في نقل الطاقة الكهربائيّة.