الألياف الضوئية

الألياف الضوئية_800x600

كلما تحدث الناس عن أنظمة التلفون أو التلفزيون التي تعمل بالكوابل أو شبكات الانترنت اقترن الحديث دوما بذكر الألياف الضوئية فما هي الألياف الضوئية؟
الألياف الضوئية هي عبارة عن جدائل طويلة من زجاج على درجة عالية من النقاء يصل رفعها إلى حد أن تماثل شعرة الإنسان. تصطف هذه الجدائل معا في حزمة تسمى الحبل الضوئي (optical cable). إذا نظرت عن قرب لأحد هذه الألياف الضوئية ستجد انه يتكون من :

1- Core و هو قلب من الزجاج الفائق النقاء يمثل المسار الذي ينتقل من خلاله الضوء.
2-cladding و هو المادة الخارجية التي تحيط بالقلب الزجاجي و هي مصنوعة من زجاج يختلف معامل انكساره عن معامل انكسار الزجاج الذي يصنع منه القلب و يعكس الضوء باستمرار ليظل في داخل القلب الزجاجي.
3-Buffer coating و هو غلاف بلاستيكي يحمي القلب من الضرر.
مئات أو ربما الآلاف من هذه الألياف الضوئية تصطف معا في حزمة لتكون الحبل الضوئي الذي يحمى بغطاء خارجي يسمى جاكيت.

الألياف الضوئية يمكن أن تقسم بصفة عامة إلى نوعين أساسيين:

1-:Single mode fiber تنتقل من خلالها إشارة ضوئية واحدة فقط في كل ليفة ضوئية من ألياف الحزمة و هي تستخدم في شبكات التلفون و كوابل التلفزيون.
هذا النوع من الألياف يتميز بصغر نصف قطر القلب الزجاجي حيث يصل إلى حواليmicron 9 و تمر من خلاله أشعة الليزر تحت الحمراء ذات الطول الموجي 1.3-1.55 n m .

2-:Multi -mode fiber و بها يتم نقل العديد من الإشارات الضوئية من خلال الليفة الضوئية الواحدة مما يجعل استخدامها أفضل لشبكات الحاسب.
هذا النوع من الألياف يكون نصف قطره اكبر حيث يصل إلى 62.5micron و تنتقل من خلاله الأشعة تحت الحمراء.

كيف تعمل الألياف الضوئية و كيف توصل الضوء
افترض انك تريد أن توصل ومضة ضوئية خلال مسار طويل مستقيم كل ما عليك هو أن توجه الضوء خلال هذا المسار و لان الضوء ينتقل في خطوط مستقيمة فانه سيصل للطرف الآخر بلا مشاكل. لكن ماذا لو كان المسار به انحناء؟ بسهولة يمكن أن تتغلب على ذلك بوضع مرآة عند الانحناء لتعكس الضوء إلى داخل المسار مرة أخرى . و بنفس الطريقة تحل المشكلة لو كان المسار كثير الانحناءات حيث تصف مرايا على طول المسار لتعكس الضوء باستمرار من جانب لأخر ليبقى في مساره. هذه بالضبط هي فكرة عمل الألياف الضوئية. حيث ينتقل الضوء بواسطة الانعكاس المستمر عن الجدار المحاذي للقلب الزجاجي(cladding) انعكاسا داخليا كليا. و لان هذا الجدار لا يمتص أي من الضوء الساقط عليه فان الإشارة الضوئية يمكن أن تسافر مسافات طويلة. و لكن يحدث أحيانا أن يفقد جزء من الضوء حيث تمتصه الشوائب الموجودة في القلب الزجاجي.

يتكون نظام الألياف الضوئية من ثلاث أجزاء أساسية
1- transmitter
و هو الذي ينتج و يشفر الإشارة الضوئية حيث يكون الجزء الأساسي به هو المصدر الضوئي الذي قد يكون ليزر أو الدايود الضوئي فإذا أردنا مثلا نقل إشارة تلفزيونية أو أي معلومة فانه من الضروري تحوير الشارة الضوئية طبقا للمعلومة المراد نقلها. تحوير الإشارة الضوئية قد يتم بتغيير شدتها ارتفاعا و انخفاضا analogue modulation أو إشعالها و إطفائها في تتابع و هو ما يعرف ب digital modulation
2- fiber-optic
و هو الذي يقوم بتوصيل الإشارة الضوئية عبر المسافات و هو الجزء الذي تم شرحه بالتفصيل.
3- receiver
يستقبل الإشارة الضوئية و يفك شفرتها ليحولها إلى إشارة كهربية ترسل إلى المستخدم الذي قد يكون التلفزيون أو التلفون.

مميزات الألياف الضوئية:
لقد أحدثت الألياف الضوئية ثورة في عالم الاتصالات لتميزها على أسلاك التوصيل العادية فهي:

1- أكثر قدرة على حمل المعلومات لان الألياف الضوئية ارفع من الأسلاك العادية فانه يمكن وضع عدد كبير منها داخل الحزمة الواحدة مما يزيد عدد خطوط الهاتف أو عدد قنوات البث التلفزيوني في حبل واحد. يكفي أن تعرف إن عرض النطاق للألياف الضوئية يصل إلى 50THZ في حين إن اكبر عرض نطاق يحتاجه البث التلفزيوني لا يتجاوز 6 . Mhz.

2- اقل حجما حيث أن نصف قطرها اقل من نصف قطر الأسلاك النحاسية التقليدية فمثلا يمكن استبدال سلك نحاسي قطره 7.62سم بآخر من الألياف الضوئية قطره لا يتجاوز0.635سم و هذا يمثل أهمية خاصة عند مد الأسلاك تحت الأرض.

3- اخف وزنا فيمكن استبدال أسلاك نحاسية وزنها 94.5كجم بأخرى من الألياف الضوئية تزن فقط 3.6كجم.

4- فقد اقل للإشارات المرسلة.

5- عدم إمكانية تداخل الإشارات المرسلة من خلال الألياف المتجاورة في الحبل الواحد مما يضمن وضوح الإشارة المرسلة سواء أكانت محادثة تلفونية أو بث تلفزيوني. كما إنها لا تتعرض للتداخلات الكهرومغناطيسية مما يجعل الإشارة تنتقل بسرية تامة مما له أهمية خاصة في الأغراض العسكرية.

6- غير قابلة للاشتعال مما يقلل من خطر الحرائق.

7- تحتاج إلى طاقة اقل في المولدات لان الفقد خلال عملية التوصيل قليل.

بسبب هذه المميزات فان الألياف الضوئية دخلت في الكثير من الصناعات و خصوصا الاتصالات و شبكات الكمبيوتر. كما تستخدم في التصوير الطبي بأنواعه و في كمجسات عالية الجودة للتغير في درجة الحرارة و الضغط بما له من تطبيقات في التنقيب في باطن الأرض.
كيف تصنع الألياف الضوئية?
كما سبق و ذكرنا تصنع الألياف الضوئية من زجاج على درجة عالية من النقاء حيث وصفت إحدى الشركات ذلك بان قالت لو كان هناك محيط من الألياف الضوئية يصل للعديد من الأميال و نظرت من على سطحه للقاع يجب أن تراه بوضوح. صناعة الألياف الضوئية تتم كما يلي:

1- عمل اسطوانة زجاجية غير مشكلm.
2- سحب الألياف الضوئية من هذه الاسطوانة الزجاجية.
3- اختبار الألياف الضوئية.
الزجاج المستخدم في عمل الاسطوانة الغير مشكلة يصنع من خلال عملية تسمى modified chemical vapour deposition حيث يمرر الأكسجين على محلول من كلوريد السليكون و كلوريد الجرمانيوم كيماويات أخرى ثم تمرر الأبخرة المتصاعدة داخل أنبوب من الكوارتز موضوع في مخرطة خاصة عندما تدار يتحرك مجمر حول أنبوب الكوارتز حيث تتسبب الحرارة العالية في حدوث شيئين:

1- يتفاعل السليكون و الجرمانيوم مع الأكسجين لتكوين أكسيد السليكون و أكسيد الجرمانيوم.
2- يترسب أكسيد السليكون و أكسيد الجرمانيوم على جدار الأنبوب من الداخل و يندمجان معا لتكوين الزجاج الخام المطلوب حيث يمكن التحكم بدرجة نقاء و صفات الزجاج المتكون من خلال التحكم بالخليط.

الآن يتم سحب الألياف من هذه اسطوانة الخام الغير مشكلة بوضعها في أداة السحب حيث ينزل الزجاج الخام في فرن كربوني درجة حرارته 1,900-2,200 درجة سليزية فتبدأ المقدمة في الذوبان حتى ينزل الذائب بتأثير الجاذبية و بمجرد سقوطه يبرد مكونا الجديلة الضوئية. هذه الجديلة تعالج بتغليف متتابع أثناء سحبها بواسطة جرار مع قياس مستمر لنصف القطر باستخدام ميكرومتر ليزري. تسحب الألياف من القالب الخام بمعدل 10-20. m/s.
يتم بعد ذلك اختبار الألياف من ناحية: معامل الانكسار، الشكل الهندسي و خصوصا نصف القطر، تحملها للشد، تشتت الإشارات الضوئية خلالها، سعة حمل المعلومات، تحملها لدرجات الحرارة و إمكانية توصيل الضوء تحت الماء.
رغم إن استخدام الألياف الضوئية لنقل المعلومات عبر المسافات الطويلة استحوذ على معظم الاهتمام إلا أنها تستخدم لنقل المعلومات عبر المسافات القصيرة أيضا حيث تصل بين الكمبيوتر الرئيسي و الكمبيوترات الجانبية أو الطابعة.
بعيداً عن مجال الاتصالات ظهرت هناك استخدامات أخرى عديدة و مهمة لهذه الألياف فمثلا نتيجة لمرونتها و دقتها دخلت في صناعة الكاميرات الرقمية المتعددة المستخدمة في التصوير الطبي مثل التصوير الشعبي و المناظير. كما دخلت في تصنيع الكاميرات المستخدمة في التصوير الميكانيكي لفحص اللحام و الوصلات في الأنابيب و المولدات. و لفحص أنابيب المجاري الطويلة من الداخل.
استخدمت الألياف الضوئية أيضا كمجسات لتحديد التغير في درجات الحرارة و الضغط strain حيث تفضل على المجسات العادية لصغر حجمها و حساسيتها للتغيرات الصغيرة و دقة أدائها. احد التطبيقات المهمة لها كمجسات لقياس strain يكون بإدخالها في صناعة جدار بعض الطائرات مما يمنح الطائرة جدار مميز يحذر الطيار من الضغط الواقع على أجنحة أو جسم الطائرة