تسخيّر البكتيريا في إنتاج الطاقة

sci03-471x240

في أواخر الثمانينات من القرن الماضي اكتشف العلماء أول بكتريا مرجعة للمعادن تدعى (Shwanella) و (geobacter) والتي تصل سلاسل نقل الإلكترونات البيوولوجية بمواد لا عضوية متيحة لنا فرصة فريدة لدراستها وتسخيرها لخدمتنا.

*

كما يجري تحري هذه البكتريا في مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة والتي تجذب الملايين من روؤس الأموال حول العالم.

*

على سبيل المثال هناك ما يدعى خلايا الوقود الميكروبية أو البكتريا البطارية وهي بكتريا تقوم بأكسدة أنواع من المواد العضوية الخام المتنوعة مثل نفايات الصرف الصحي. وهذا ما يدعى تخليق كهربائي ميكروبي (وقود حيوي) هذه الفكرة عن نقل الإلكترونات وتدفق المعلومات والتواصل في المجتمعات الميكروبية جديدة وغير مختبرة حتى الآن ولكن من الواضح انه سوف يكون لها دور كبير في حياتنا المستقبلية.

*

ولكن كيف يتم ذلك؟؟

الإستجابة البكتيرية للتغيرات في البيئة المحيطة بالبكتريا تكون بتدفق للإلكترونات ضمن نواقل كهربائية تصل بين الخلايا الميكروبية من جهة والسطح اللاعضوي من جهة أخرى وهو سطح نقوم بوصل البكتريا به. وهذا التدفق للإلكترونات دليل على تغير في البيئة المحيطة مثل وجود مواد كيميائية مرغوب بها بالوسط أو مواد كيميائية سامة. أو كإستجابة لاختلاف الإضاءة أو اختلاف ph الوسط.

*
في نهاية المطاف يمكن للباحثين أن يربطوا هذه البكتريا مع سطح صلب لا عضوي مستفيدين من قدرة هذه الميكروبات على نقل الإلكترونات خارج حدود خلاياها إلى معادن بحالتها المرجعة (السطح الصلب) .
*

مثلا: قد يتم استثمار جرثومة الشيوانيلا لإنجاز أهداف محددة مثل المعالجة البيولوجية أو إنتاج الطاقة. وبما أنه قد تم كشف أسس نقل الجزيئات والإلكترونات لدى هذه المكروبات فقد تصبح هذه البكتريا أحد المكونات الأساسية للتكنولوجيا اليومية المستقبلية.

*

ما هو مفهوم الشعر الميكروبي؟

هوة عبارة عن خيوط بكتيرية متخصصة لها القدرة على توصيل الكهرباء وهذه الخيوط تشبه شعر الإنسان من رتبة النانو (مجهرية) تتألف بمعظمها من البروتين النتائج تقترح أن مستعمرات بكتيرية تستمر بالعيش وتتواصل وتتبادل الطاقة من خلال هذه الأسلاك التي تستعملها كموصلات كهربائية. هذا ما اكتشفه البروفسور محمد النجار أستاذ مساعد في جامعة USC بكاليفورنيا. حيث تبدو هذه الأسلاك الكهربائية البكتيرية كشعر طويل يخرج من جسم الخلية البكتيرية حيث تعمد الشيوانيلا لصنع هذه الموصلات الكهربائية التي تبدو كشعر الإنسان بحال نقص الغذاء (لذلك يتم التحكم بالبيئة المحيطة لهذه البكتريا لإجبارها على صنع هذه الموصلات الكهربائية التي تجعلها تستمر على قيد الحياة).

*

وبالتالي تمكن الباحثون من صنع أسلاك كهربائية تشبه شعر الإنسان وبكميات وفيرة. وذلك بالتلاعب بظروف البيئة المحيطة. وهذه الأسلاك قد تكون طوق النجاة بالنسبة لهذه البكتريا. أي أنها تصل بين الخلايا الميكروبية والسطح المستقبل (قد يكون معدن الحديد مثلا) وبالتالي تمكن البكتريا من التنفس والتواصل معا وبالتالي الاستمرار على قيد الحياة.
*

وهكذا  نكون قد سخرنا البكتريا لتوليد مصادر متجددة من الطاقة والمعالجة البيولوجية بالتحكم بالشروط البيئية المحيطة بها وبالتالي إجبارها على صنع هذه الدارة الكهربائية أو ممكن وبعملية عكسية استخدام هذه البكتريا لتحري وجود تغيرات بالبيئة المحيطة فيها وذلك بمراقبة التيار الكهربائي الناتج الذي يدلنا على أي تغير طارئ بالمحيط…