الطاقة من المياه أحدث صرعات الطاقة

arkaplan-e1409640449152

قام البروفيسور (هونغ جيه داي) وهو استاذ كيمياء في جامعة ستانفورد مع زملائه، بتطوير جهاز كهربائي رخيص وعديم الانبعاثات يستخدم بطارية 1.5 فولت، لفصل الماء إلى مكوناته الأولية من الهيدروجين والأكسجين، وبذلك يمكن استخدام غاز الهيدروجين لتزويد خلايا الوقود بالطاقة في السيارات عديمة الانبعاثات –وخلايا الوقود هي خلايا تنتج الكهرباء من خلال تفاعل كهربائي كيميائي باستخدام الهيدروجين والأوكسجين -، حيث أنه سيتم في عام 2015 طرح سيارات تعمل بتقنية خلايا الوقود من قبل شركات عديدة كـ (Toyota) وغيرها من الشركات المصنعة، وعلى الرغم من أن هذه المركبات تم وصفها بأنها مركبات عديمة الانبعاثات، إلّا أن معظم سيارات ستستعمل الهيدروجين المستخرج من الغاز الطبيعي، وهو وقود أحفوري يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري.

يقوم هذا الجهاز الذي طوره علماء من جامعة ستانفورد والذي يعمل باستخدام بطاريات ذات القياس ( AAA) العادية، على  إنتاج الهيدروجين عن طريق التحليل الكهربائي للماء، حيث تقوم البطاريات بإرسال تيار كهربائي عبر قطبين لفصل الماء السائل الى غاز الهيدروجين والأكسجين، وعلى العكس من أجهزة فصل المياه الأخرى التي تستخدم المعادن النفيسة كمواد محفزة، فإن الجهاز الجديد يستخدم أقطاباً مصنوعة من النيكل والحديد وهي مواد متوفرة بكثرة وغير مكلفة، وبحسب تعبير البروفيسور (هونغ جيه داي) فإن استخدام النيكل والحديد جعل المحفزات الكهربائية نشطة بما يكفي لفصل المياه في درجة حرارة الغرفة، باستخدام بطارية واحدة ذات استطاعة 1.5 فولت، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام المعادن الغير الثمينة كمواد محفزة لفصل المياه بأقل مجهود ممكن.

وبالإضافة لإنتاج الهيدروجين، يمكن استخدام جهاز فصل المياه في تصنيع غاز الكلور وهيدروكسيد الصوديوم،  وهي مادة كيميائية صناعية مهمة.

طالما اعتبرت شركات صناعة السيارات خلايا وقود الهيدروجين بديلاً واعداً لمحرك البنزين، فتكنولوجيا خلايا الوقود تقوم بالأساس على مبدأ فصل المياه، حيث تقوم خلايا الوقود بالجمع بين غاز الهيدروجين المخزّن والأكسجين الذي تحصل عليه من الهواء لانتاج الكهرباء، ويتم تزويد السيارة بالطاقة من الكهرباء المنتجة، ويكون ناتج هذا التفاعل هو الماء فقط، أما احتراق البنزين فإنه يؤدي إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز يساهم في الاحتباس الحراري.

الجدير بالذكر أن شركة (Hyundai) بدأت في وقت مبكر من هذا العام بتأجير السيارات التي تعمل بخلايا الوقود في جنوب كاليفورنيا، وستبدأ شركتي (Toyota) و((Hondaببيع هذا النوع من السيارات في 2015، ولكن معظم هذه السيارات سوف تعمل على الوقود المصنع في المصانع الكبيرة التي تنتج الهيدروجين عن طريق الجمع بين البخار الساخن جداً والغاز الطبيعي، وهي عملية تتطلب كمية كبيرة من الطاقة، وتؤدي إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون كناتج ثانوي، أما عملية فصل الماء لتوليد الهيدروجين فإنها لا تتطلب استخدام الوقود الأحفوري، ولا تصدر عنها اي انبعاثات غازية مسببة للاحتباس الحراري.

الفضل بهذا الاكتشاف يعود لأحد طلاب ستانفورد للدراسات العليا (مينغ جونغ)، الذي اكتشف أن المحفز القائم على النيكل له ذات فعالية البلاتين، حيث وجد أن مركب (معدن النيكل  /أكسيد النيكل) هو أكثر نشاطاً من معدن النيكل النقي أو أكسيد النيكل النقي كل على حدى، كما أن استخدام مركب (معدن النيكل  /أكسيد النيكل) كمحفز، يقلل بشكل كبير من الجهد المطلوب لفصل المياه، الأمر الذي يمكن أن يوفّر في نهاية المطاف مليارات الدولارات تبعاً لتخفيض التكلفة الكهربائية الكبيرة التي كانت متطلبة سابقاً لانتاج الهيدروجين، إلّا أنه على الرغم من أن الأقطاب المستخدمة حالياً في الجهاز مستقرة إلى حد ما، لكنها تتحلل ببطئ مع مرور الوقت، ولذلك فمن المحتمل أن يعمل الجهاز الحالي لعدة أيام فقط، ولهذا يعمل الباحثون حالياً على تحسين هذه المدة لتصبح أسابيعاً أو شهوراً، وهو هدف ممكن ضمن المعطيات الحالية.

أخيراً، فإن الباحثين يخططون لتطوير جهاز لفصل المياه يعمل على الكهرباء المنتجة بواسطة الطاقة الشمسية، وذلك لتطوير العمل بالهيدروجين، الذي يشكل وقوداً مثالياً لتزويد المركبات والمباني بالطاقة وتخزين الطاقة المتجددة في الشبكات الكهربائية.