من مصادر الطاقة البديلة طاقة الرياح

طاقة الرياح

إن طاقة الرياح ممتازة فحيث أن الريح الناعمة تحرك الأوراق و النسيم اللطيف يحرك الطائرات الورقية, فإن عواصف الريح تكسر الأشجار و تدمر أسقف المنازل. لقد استخدم البشر هذه الطاقة منذ قرون. فقد كانت تستخدم لضخ المياه, و طحن الحبوب, و تحريك السفن عبر المحيطات.

الاستخدام الأخير للرياح: لتوليد الكهرباء. هذا يعني: أن طوربين الريح, نوع خاص من طواحين الريح تستخدم لهذه الغاية. و لطاقة الرياح مزايا عديدة. فمثلا, هي لا تنتج أي من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2). كما أنها لا تنفد.

إن طواحين الريح التقليدية, كتلك التي تحوي مراوح خشبية في نيثرلاندز, أو الأشرعة القماشية, أو الشفرات المعدنية في غرب الولايات المتحدة, لا تلتقط رياح تكفي لإنتاج الكهرباء. في المقابل, فإن طوربين الهواء, الأكثر طولا من طواحين الريح التقليدية, فهي تقوم بذلك العمل. إن طوربين الهواء يبدو مثل مروحة ضخمة, مع سارية عالية و شفرات مروحية ضخمة في الأعلى. لماذا هي طويلة جدا؟ هناك ريح أكثر بالأعلى في الغلاف الجوي!
في مناطق منعزلة حول العالم, تملأ صفوف من طوربينات الهواء مساحات من اليابسة, لتوليد الكهرباء. إن المستخدمين الأوائل لطاقة الرياح هم ألمانيا و الولايات المتحدة و الدنمارك و أسبانيا. و تبني الصين و الهند مزيدا من هذه الخدمات.

ما هي آلية عمل ذلك

إن صنع الكهرباء من الريح يعد عملية بسيطة جدا. يبدأ الأمر ببرج طويل جدا, و قد يصل طوله إلى 67 متر, أي بارتفاع مبنى من 21 طابق, في القمة. و في الأعلى بناء معين يوصل شفرات المروحة بالبرج, بمحور أفقي. كما أن هذا البناء يحتوي على مولد و مقبض. تحرك الريح شفرات المروحية, و بالتالي يحرك ذلك المقبض. يرتبط المقبض بالمولد, و ذلك ينتج الكهرباء. تثبت مجموعات من الطوربينات فوق مساحة كبيرة من أجل تشكيل معمل لطاقة الرياح, أو ما يدعى مزرعة الرياح.

 

wind1

الشفرات المفتوحة لطاحونة هواء أوروبية تقليدية مغطاة بأشرعة قماشية خلال العملية.

wind2

طاحونة هواء لمروحة معدنية في مزرعة أمريكية منذ 1940 .

wind3

طواحين هوائية بمراوح معدنية لا تزال تستخدم في مزارع حديثة.

 

wind4

مزرعة رياح ساحلية, BWEA.

إن طوربينات و مزارع الهواء لها أحجام توليد مختلفة. فللاستخدام الإقليمي, تحتاج شركات الطاقة أن ينتج كل طوربين 100 كيلوواط أو أكثر حتى تصل إلى ميغاواط, من أجل تزويد شبكة الكهرباء بالطاقة. إن أكبر مزارع الهواء تملك أكثر من 200 طوربين, بل حتى أنه يؤخذ بعين الاعتبار إيجاد طوربينات أكبر. أما مزارع الهواء الأصغر و طواحين الهواء المنفردة فهي تستخدم طوربينات يولد كل منها أقل من 100 كيلوواط للاستخدامات الأخف, مثل طاقة المنازل, و أطباق الاتصالات السلكية و اللاسلكية, و مضخات المياه.

أين هي مزارع الريح؟

قد يتطلب إيجاد موقع لمزرعة ريح براعة. المتطلب الأول: الريح. إن الموقع المحتمل لمزرعة الريح يجب أن يكون فيها رياح ثابتة و قوية, من أجل التزويد بالطاقة بشكل منتظم. و للحصول على مزرعة ريح ناجحة, يجب أن تتراوح سرعة المنطقة بين 5,5 متر/ثانية.

يوجد العديد من الأماكن التي قد تناسب متطلبات الريح, إلا أن مزرعة الريح تحتاج أيضا إلى مساحة كبيرة مكشوفة. و يجب أن تبعد الطوربينات عن بعضها البعض بمسافة مناسبة من أجل العمل بشكل صحيح. مساحة مكشوفة أكبر و مسطحة نسبيا أكثر تعني مزيدا من سرعة الرياح. حيث يوجد مباني و أشجار و تلال أقل من أجل احتكاك الرياح أثناء مرورها فوق سطح الأرض. كما أن المناطق على ارتفاعات أعلى تملك سرعات ريحية أكبر, و لذلك السبب تكون طوربينات الهواء طويلة جدا. إضافة إلى ذلك, فإن الطوربينات الطويلة لها ميزة تدفق هواء أنعم أخف بعيدا عن الأرض. كما أن طوربينات الهواء تصدر ضجة, لذا يجب أن تكون مزارع الريح في منطقة حيث لا ينزعج الناس من صوتها.

حل لمشكلة الموقع: مزرعة رياح ساحلية تمتلك مزارع الريح الساحلية عدة مزايا. حيث أن سرعة الريح فوق المحيط تكون أعلى و هبوبها يكون أكثر ثباتا. كما أنها لا تأخذ من الأرض استخدامات أخرى, فذلك يعد قضية كبيرة في الدول ذات الكثافة السكانية. كما أن المحيط المنبسط يوفر احتكاكا أقل لإبطاء الريح. تبنى العديد من هذه المزارع أو يخطط لها في أوروبا, لأن مساحة اليابسة المكشوفة و المتوفرة محدودة. إلى جانب هذا, لأن المياه الساحلة ضحلة, فإن كلفة بناء أساسات و السبر المطلوب للأبراج تقل.

لمحة تاريخية

 

wind6

رسم تخطيطي لطاحونة الهواء بالمحور العمودي.

 

wind5

القرن 19 نسخة أمريكية عن الطاحونة الهوائية فارسية الأسلوب, بمحور عمودي.

أول تسجيل لطاحونة هواء كان من الصين في 200 قبل الميلاد, تقودها الريح لضخ المياه. و كان الفارسيون يستخدمون طواحين الهواء لطحن الحبوب في القرن الخامس بعد الميلاد. هذه الطواحين القديمة تختلف عن ما نعرفه الآن عن طواحين الهواء. فقد كانت تبنى على محور عمودي مع أشرعة أو شفرات تتحرك حول السارية الوسطى, مثل عرض للفرسان.

وصلت طاحونة الهواء إلى أوروبا في القرن 12, مع اختلاف كبير. فقد كانت الطواحين الأوروبية تبنى على محور أفقي. لماذا حصل هذا التغير؟ من الممكن, أن الأوروبيون قد طبقوا نفس الطريقة للطواحين التي كانت جاهزة للاستخدام مع عجلة الماء. و على أية حال, فإن طاقة الريح انتشرت بسرعة في أوروبا و باقي أنحاء العالم. كانت تضخ الطواحين الماء للأرص المستصلحة في هولاندا. في الواقع, لقد أصبحت الأبراج العالية بالشفرات الخشبية رمزا للهولنديين. كما بنت دول مثل أسبانيا و اليونان الأشرعة القماشية بدلا من الشفرات الخشبية. أما الولايات المتحدة, فقد كانت الطواحين بالشفرات المعدنية تستخدم في ضخ المياه, و روت الغرب منها في النصف الثاني من القرن 19. كما كانت طواحين الهواء شائعة حول العالم إلى أن حلت محلها محركات البخار و الكهرباء الحديثة.

أول شخص استخدم الرياح لتوليد الكهرباء هو تشارلز براش و هو الذي بنى طاحونة سارية براش, في كليفلاند, بأوهايو. كانت تبدو مثل مروحة ضخمة مع ذيل. كان دورانها 17 متر قطري و 144 شفرة من الأرز. و كان تركيب الذيل يوقف دوران الرياح. و أنتجت طاحونة السارية حوالي 12 كيلوواط, و كان ذلك يشحن البطاريات في الجزء الأسفل من براش. و كانت البطاريات تضيئ المصابيح و محركات كهربائية صغيرة. و قد عملت طاحونة براش لمدة 20 سنة. إلا أن براش توقف عن العمل مع الريح و انتقل لأمور أخرى.

 

طاحونة براش

طوربينات الهواء Poul la Cour

wind8

طاحونة تشارلز ف. براش.

تقريبا في نفس الوقت, بدأ المخترع الهواندي بول لا كور بالعمل على توليد الكهرباء من الرياح. و طور لا كور طوربيناته الهوائية الأولى في 1890. و قد اختبر أحدها في 1891, و حاول تأسيس شركة لبيع الكهرباء. إلا أن العمل التجاري في طاقة الرياح لم ينجح أبدا.

و بشكل دوري, تم تزويد الاهتمام بطاقة الريح بجانب جديد. ففي 1920, تم تطوير الطوربينات ذات الأسلوب المروحي. في ذلك الوقت, في غرب الولايات المتحدة تم تشغيل طوربينات الهواء تلك للاستخدامات الصغيرة. إلا أن التطورةفي شبكة الطاقة الضخمة في 1930 أزال عمل طاقة الريح البسيطة. و كذلك الأمر في الدنمارك, حيث كانت مولدات الريح جزءا من صورة الطاقة من 1918 إلى بداية 1930. و تلاشى الاهتمام حتى الحرب العالمية الثانية, حين كان التزويد بالوقود الأحفوري محدودا.

و خلال 1940, عاد الاهتمام بطوربينات الهواء. و في وقت قصير خلال الحرب العالمية الثانية, كان طوربين على قمة تل يعمل في فيرمونت. و بقيت الدنمارك مركز دراسة طوربينات الهواء. إلا أن التطور الحقيقي لصناعة طاقة الرياح كان فقط بعد الزيادة في أسعار النفط في 1970. و في 1980, تم إعادة تنقيح و تصفية الأفكار القديمة من اجل تطوير الطوربين الحديث و مزرعة الرياح. و في 1980, بدأت مزارع الريح تنتشر في الأرياف في كل أنحاء العالم.

قضايا

الرياح, مصدر الطاقة, كما أنها تطرح أكبر تعقيد امنتجي طاقة الرباح. لماذا؟ لأنه لا يمكن التحكم بالرياح و لا التببؤ بها على المدى البعيد. فالريح تهب بشكل متقطع في الزمن. فالأوقات الأكثر هبوبا بالسنة ليست بالضرورة اكثر أوقات الطلب على الكهرباء. فلا يمكن التنبؤ بالرياح المحلية, التي تكون من النوع الذي تحتاجه مزارع الريح .

 

طاقة الرياح

wind_anim تولد طوربينات الهواء الشاهقة طاقة من الرياح العالية الثابتة. و تقوم الرياح بتدوير الشفرات الضخمة. و تكون الشفرات مرتبطة بمولد, و الذي ينتج الكهرباء.

و كل هذا يجعل من الصعب التنبؤ بطاقة الرياح بطريقة أو بأخرى. و لا يستطيع المنتجون ضمان الكمية الفعلية للطاقة من الرياح في أي وقت معين. و لذلك, فإن مزودي الكهرباء الناتجة عن الرياح غالبا ما يبنون معامل تعتمد على الوقود الأحفوري إلى جانب الريح من أجل ضمان أن التزويد بالطاقة سيبقى ثابتا. في النهاية, يمكن لمزارع الريح أن ترتبط بشبكة الطاقة الرئيسية في منطقة معينة.

يتطلب بناء مزرعة ريح استثمار تمويلي أولي, بحيث لا يكون من الضروري تسديده بسرعة. و يجب ان يضع المسؤولين عن مزرعة الريح خططا لتكون في العمل لمدة طويلة. و تتطلب الطوربينات الضخمة مساحة مكشوفة كبيرة. و غالبا ما تبنى مزارع الريح في مناطق ريفية مكشوفة. و على أية حالة, إذا ما تطورت هذه المنطقة, فالأرض تحت مزرعة الريح قد تصبح لها قيمة أكبر للبناء و ليس لإنتاج الطاقة.

كما تلعب القضايا البيئية دورا في مجال عمل طاقة الرياح. حيث أن هناك قلق من التأثير على الحياة البرية على أرض مزارع الرياح. رغم أنه ليس واضحا إذا ما كان الضجيج يزعج الحيوانات في المنطقة. لكن ثمة تقارير متضاربة حول أثر المروحيات الضخمة على الطيور. تقول بعض التقارير أن الطيور في خطر محدق من الجرح أو الموت, في حين تشير تقارير أخرى أن الطيور تتجنب المراوح. كما أن هناك قلق مماثل على الطيور من مزارع الريح الساحلية, إلى جانب أثر الضجيج على الحياة تحت الماء.

كما ينزعج بعض الأشخاص من منظر مزارع الريح و من الطوربينات الضخمة. إلا أن أراضي هذه المزارع تقع في مناطق معزولة, و المزارع الساحلية بعيدة بما يكفي عن الشاطئ بالكاد يمكن رؤيتها.

أسفل الطريق

ترغب شركات طاقة الرياح بحل مشكلة عدم القدرة على التنبؤ بالتزويد بطاقة الرياح. أحد الطرق هي تنفيذ هذا: إيجاد طريقة لتخزين فائض الكهرباء المتولدة عن ذروة الرياح. و يقوم الباحثون في الولايات المتحدة بعدد من الطرق المختلفة. أحد هذه الطرق, هو استخدام الطاقة الزائدة لإيجاد الوقود لخلايا الوقود الهيدروجيني.

طريقة أخرى أن يعمل مزودي الرياح إلى جاني مزودي الطاقة الكهربائية المائية, حيث أن منتجي الطاقة الكهربائية المائية يمكنهم ضبط إنتاج الطاقة. ففي أوقات ذروة الرياح, يمكن أن تستخدم الكهرباء من الريح بدلا من الكهرباء المنتجة من معمل الكهرباء المائية. و حين تهدأ الرياح في الصيف, يمكن استخدام مزيد من الطاقة الكهربائية المائية.

كما يعمل الباحثون أيضا على تقنية تستخدم الكهرباء المتولدة بالريح من أجل خلق هواء مضغوط. حيث يمكن حفظ الهواء المضغوط في كهوف تحت الأرض. و خلال ساعات الذروة يمكن إرسال الهواء إلى معامل الغاز الطبيعي, حيث يمكن لذلك ان يقلل استهلاك الغاز الطبيعي بنسبة 40%.

ستستمر طاقة الرياح بالتطور كمصدر جيد للطاقة النظيفة. و يعمل صانعي الطوربينات على صنع آليات أكبر, بحيث يمكنها توليد مزيد من الطاقة. و يمكن للطوربينات الأكبر أن تنتج 1,5 جيجاواط, و لا تزال تلك في مرحلة تجريبية.