أسرع معايير الشبكات اللاسلكية المحلية: 802.11ac

28577-enter-ti_medium

هل تبحث عن اتصال لاسلكي أسرع؟

إذا كان جوابك نعم، فإن الحل سيكون هو استخدام المعيار الجديد 802.1ac. فالنسخة الجديدة من معيار الاتصال اللاسلكي تقدم سرعة كبيرة تتراوح بين 433Mbps إلى 7Gbps. تلك السرعة تفوق السرعة التي يقدمها المعيار المستخدم حاليا 802.11n. بعدة أضعاف وتتفوق أيضا على سرعة الاتصال اللاسلكي المقدمة من الكابلات النحاسية التقليدية.

*

كيف يعمل 802.11ac؟
إذا أردنا الحديث عن آلية عمله فلعل الطريقة الأمثل هي بتقديمه على أنه النسخة المطورة من المعيار السابق 802.11n. حيث على سبيل المثال فإن 802.11n يدعم أربعة “Spatial Stream” أو ما يكمن تسميته بـ “مجرى مكاني” بعرض قناة 40MHz (كل مجرى يكافئ عدة مداخل ومخارج – MIMO). بينما يدعم 802.11ac ثمانية “Spatial Stream” بعرض قناة 80MHz (مع إمكانية دمج القنوات لتصبح بعرض 160 MHz). ومن المعلوم أن عرض القنوات وعددها ينعكس بشكل مباشر على السرعة المقدمة.

*
إضافة إلى ذلك، فإن المعيار الجديد يستخدم آلية تعديلQAM256 مقارنة بـ 64QAM في النسخة السابقة. ولتقريب الفكرة فإنها عبارة عن عملية تحميل 256 إشارة مختلفة ضمن التردد نفسه وذلك من خلال تحريك وتوضيع الإشارات ضمن أطوار مختلفة. وبالتالي فبشكل نظري فإنها تقوم بمضاعفة معامل الكفائة المكانية أربعة أضعاف. ويمكن تعريف معامل الكفائة المكانية بأنه معيار يدلل على نسبة استغلال بروتوكول اتصال لاسلكي للحزمة المتوفرة له.

*
ويقدم المعيار أيضا ميزة تدعى “Beamforming” والوظيفة الأساسية لهذه الميزة أنها تساهم في ارسال الإشارات الراديوية بحيث تكون موجهة نحو جهاز محدد وبالتالي فإن ذلك يزيد من الفعالية ويقلل من استهلاك الطاقة.

*

مدى العمل لـ 802.11ac
قد يتبادر للذهن أنه بما أن هذا البروتوكول أحدث، فلا بد أن يكون له مدى أبعد. لكن للأسف وكما معروف فإن استخدام ترددات أعلى سيعيق من زيادة المدى. فالحزمة 5GHz تملك مدى أصغر من نظيرتها 2.4GHz.. لكن يمكننا اعتبار ذلك كضريبة الاستفادة من السرعة الكبيرة التي سيقدمها المعيار الجديد. وباختيار مكان مناسب للراوتر اللاسلكي فسنتمكن من استغلال طاقة الإرسال على أحسن وجه.

*

سرعة 802.11ac
لعل السؤال الأهم الذي يطرحه الجميع هو: ماهي السرعة الفعلية التي سيقدمها هذا المعيار؟ طبعا الجواب سيكون من جزئين، فالجزء الأول سيتعلق بالسرعة النظرية التي تم الوصول لها ضمن المختبر، حيث أنه من أجل 8 أقنية بعرض 160MHz وتعديل 256QAM فإن كل منها قدّم ما يقدر ب 866.7Mbps أي السرعة الإجمالية كانت تقارب 7Gbps أي سرعة نقل تقارب 900 ميغابايت في الثانية. ولكن الواقع بالطبع هو شئ آخر فحيث أننا لن نستطيع الحصول على أكثر من قناتين أو ثلاثة أي كنتيجة فإنها ستكون متراوحة بين 1.7Gbps و 2.5Gbps. ولكن بالمقاربة مع سرعة ال 802.11 n التي تقدر ب 600Mbps فإن ذلك يعتبر فارق ضخم جدا.

*
بالانتقال لأرض الواقع والحديث هنا عن التجهيزات التي يمكن الحصول عليها حاليا فإن التجارب على لابتوب مجهز ببطاقة واي فاي من نوع “Intel 7260″ فإنه والذي يستخدم قناتي اتصال فإنه تم الحصول على سرعة 365Mbps ضمن نطاق يتراوح بين متر ونصف إلى 6 أمتار. أي في حال أن السرعة القصوى ليست أحد الأشياء الأساسية لديك فإنه يمكنك ببساطة الاستغناء عن كابلات الإيثرنت والتخلص من الفوضى التي تسببها.

*

مستقبل الـ 802.11ac
بالطبع فإن المعيار الجديد سيزداد سرعة مع الوقت حيث أن سرعته النظرية كما ذكرنا هي أكبر بكثير من السرعة الفعلية الحالية. ومع أننا لن نصل لحد الـ 7 غيغابت ولكن من المتوقع جدا الوصول إلى سرعة 2Gbps مما يضيق الخناق على الكابلات النحاسية التقليدية تدريجيا ليتم الاستغناء عنه كما هو متوقع. وبإمكاننا التخيل منذ اللحظة العمل الكبير من الشركات المصنعة لتجهيزات الشبكات والأجهزة المحمولة لجعل أجهزتهم متوافقة معه. ولكن مازال أمامنا الكثير من العمل قبل الوصول إلى كونه معيار مستقر ومعتمد على نطاق واسع.

*

و كنتيجة لذلك فإن السؤال الآن أن هذه القدرات الكبيرة المتوقعة من المعيار الجديد و التي ستنقل عالم الاتصالات اللاسلكية لمستوى جديد هل ستعني بداية النهاية للاتصالات السلكية؟! أم أنها لن تتجاوز كونها تكنولوجيا إضافية و تبقى الاتصالات السلكية بوسائطها المختلفة (الكابلات نحاسية والألياف بصرية) هي الأساس نظرا لوثوقيتها العالية.