هل تزيح تقنية Li-Fi تقنية Wi-Fi عن عرش الإتّصال اللاسلكي بالإنترنت؟

wili

أصبح بإمكان الاتصالات المُعتمدة على الضوء المرئي التميّز في مواجهة تقنية (Wi-Fi ) عند العمل ضمن الظروف و الإعدادات الصناعية.

*
استفادت مجموعة من الباحثين من جامعتي كامبريدج و أوكسفورد بالتعاون مع جامعات أخرى في بريطانيا من عمل متواصل طوال أربع سنوات وبتمويل ﹹيقدّر بحوالي 5.8 مليون جنيه استرليني من مجلس بحوث العلوم الفيزيائية و الهندسة (Engineering and Physical Sciences Research Council)، حيث استطاعوا تحقيق تقدمٍ كبيرٍ و ملحوظٍ في مجال إنجاز مشروع الاتصالات باستخدام أشعة ضوئية مرئية عالية التوازي (Ultra-parallel visible light communications UP-VLC)، حيث يمكن استخدام ألوان متعددة للضوء لزيادة عرض مجال الاتصال المُتاح لمسافات من رتبة عدة أمتار.

*

ويعتبر نظام ( Li-Fi) أحد تطبيقات هذا المشروع التي من المتوقع لها أن تنتشر كبديل عن أنظمة Wi-Fi التي تعتمد على الأشعة الراديوية. مشروع UP-VLC هو شراكة بين ستة مجموعات بحثيّة مكونّة من خمسة معاهد، أحد أهداف هذا المشروع هو تصميم أنظمة إرسال ضوئي ﹹيطمح له أن يصل بمعدلات الإرسال لرتبة التيرا بت/الثانية في الميللي متر مربع Tb/s/mm2.

*

 

*

قدّم الفريق عرضاً مميزاً في مؤتمر الضوئيات (IEEE Photonics Conference) الذي ﹹعقد في أوكتوبر من العام 2014، حيث قاموا باستخدام عدة ﹹثنائيات ضوئية مشعّة(LEDs) المتعددة الألوان (أحمر وأخضر وأزرق RGB) و المتوفرة في الأسواق, تم استخدامها كباعث للضوء(Emitter) و أيضاً كمستقبل للضوء (Photodiodes detector). وكانت النتيجة نظام قادر على إرسال واستقبال البيانات بمعدل يصل إلى (110 Mbps )ميغا بت في الثانية عند الإرسال ثنائي الاتجاه، ومعدل )155 Mbps (ميغا بت في الثانية) عند الإرسال في اتجاه واحد.

*

*

إن هذا النظام بحسب تصريحات مدير الفريق محدود بنقطتين: الأولى هي أنواع الثنائيات الضوئية المشعّة (LEDs) المتوفرة حالياً، والنقطة الثانية هي استخدام الثنائي الضوئي كمرسل ومستقبل في آنٍ واحد. لكن قام الفريق بابتكار LED قادر على الوصول إلى معدل تبادل بيانات يصل إلى (4 Gbps جيجا بت في الثانية) ويعمل باستطاعة خرج ضوئية (5 mW ميللي واط) حيث يستخدم في طرف الاستقبال مستقبلات ضوئية (photodiodes) ذات حزمة عريضة. إضافة لذلك، استطاع الفريق الإرسال والاستقبال لمسافة وصلت إلى 10 امتار وبسرعة 1.1 Gbps و ذلك باستخدام عدسة بسيطة حسّنت من المسافة المغطّاة. والعمل جارٍ،بحسب رئيس الفريق، للوصول إلى سرعة 15 Gbps وهو رقم يتفوّق بأكثر من الضعف عن أفضل معيار لنظام Wi-Fi وهو المعيار 802.11ad.

*

*

قام فريق آخر من معهد فرونهوفر للأنظمة الضوئية المايكروية (Fraunhofer Institute for Photonic Microsystems) بالإعلان (في وقت لاحق) عن نظام يعتمد في الأغلب على الأشعة تحت الحمراء وﹹمخصص للأغراض الصناعية أكثر منه للمستخدمين العاديين، حيث سيتم تصميم نقاط وصول للشبكة (Hot spots) بطريقة اتّصال ﹹتسمّى نقطة إلى نقطة ( Point-to-point link) وستدعم تبادل معطيات بمعدلات تصل إلى ( 1 Gbps)

*

وبحسب مدير فريق معهد فراونهوفر، فإن معظم أنظمة الاتصالات اللاسلكية التقليدية (Wi-Fi, Bluetooth) تواجه تحديين هامين، الأول في معدل نقل البيانات المحدود والذي يعتبر أبطأ بكثير من المعدل المُمكن الوصول إليه في حال استخدام شبكة سلكية أو منفذ USB، والتحدي الآخر هو زمن التأخير الذي تعاني منه الإشارة المرسلة ليتم استقبالها وتفسيرها والذي يقدر في هذه الأنظمة التقليدية ببضعة مللي ثانية. وقد تم تجاوز هاتين المشكلتين في أنظمة Li-Fi حيث يصل زمن التأخير من رتبة الميكرو ثانية، وهو بذلك ينافس ﹹمعدّل النقل باستخدام USB، كما وأن هذا بحد ذاته يعتبر أمراً أساسياً في التطبيقات الصناعية التي تتضمّن حسّاسات ومحرّكات و وحدات تحكم التي تحتاج إلى مستوىً عالٍ من الأداء من ناحية معدّل تبادل البيانات المرتفع وزمن التأخير المنخفض. علماً أن هدف هذا الفريق الألماني لا يتضمن في الوقت الحالي استبدال تقنية Wi-Fi أو تطبيق التقنية على الضوء المرئي.

*

و في سياق متّصل، تقوم شركة فوجيستو (Fujitsu) بتطوير نظام جديد للتعرّف على الأشياء يختلف ﹹكليّاً عن أنظمة (QR Quick Response Code) المعروفة والتي تعتمد على وجود رمز معين أو إشارة ملصقة على الشيء المراد تمييزه، حيث تسعى الشركة لجعل كاميرات الهواتف الذكية قادرة على عرض معلومات عن أي شيء معيّن و ذلك بتوجيه الكاميرا باتجاهه دون وجود علامات مشفرة ظاهرة عليه. تعتمد في هذه التقنية على إضاءة الشيء المطلوب بضوء خاص يوفّر معلومات عن هويته(Identity ID) ليتم بواسطة تطبيق معين موجود في الجهاز الخليوي الإتّصال بصفحة انترنيت مثلا وجلب معلومات تفصيلية عنه، مما يجعلنا نستغني عن اي طاقم عمل مخصّص ليشرح للزبون ما هو هذا الشئ. هذه التقنية شبيهة من حيث المبدأ بنظام QR لكن الرمز هنا غير مرئي.

*

يعتقد فريق من الباحثين والشركات الأوروبية أنه يمكن لتقنية Li-Fi أن تصبح قيد الاستخدام بشكل عملي في غضون خمسة أعوام وخصوصاً في الأماكن الحساسة تجاه الحقول الكهرو مغناطيسية مثل المستشفيات ومحطّات توليد الطاقة وقمرات قيادة الطائرات …إلخ.

*

يضيف مدير فريق تطوير المشروع في جامعة كامبريدج: “إننا في تطوير هذه التقنية نسير على ﹹخطى تطوّر تقنية الهواتف الخليوية والتي بدأت بجهاز خليوي بسيط هدفه الاتصال الصوتي، لتصل اليوم إلى مرحلة حواسيب خليوية ( mobile computer) توفّر كماً هائلاً من الخدمات إلى جانب الخدمة الأساسية التي ﹹوجدت من أجلها، وكذلك يبدو أنه في غضون 25 عاماً من الممكن أن تصبح مصابيح الإنارة المنزلية التقليدية أجهزة اتصالات توفّر كمّاً هائلاً من الخدمات إلى جانب الخدمة الأساسية البسيطة التي ﹹوجدت من أجلها، وهي الإنارة.

*

الرجاء النظر إلى الصورة التوضيحية التي تخبرنا بكثير من التفاصيل و الميزات لهذه التقنية

*

https://lifitech.files.wordpress.com/2013/10/lifi-technology-alternative-to-vifi-li-fi-logo-world.jpg

*

بعد قراءة المقال، متى برأيكم يمكن ان تتربّع تقنيةLi-Fi على عرش الاتصالات اللاسلكية، وهل بالفعل ستجعل من تقنية Wi-Fi تقنية ﹹمنقرضة بعد فترة من الزمن؟